التعبير ، وذا ملكة فائقة في تقريب ما بعد من المسائل ، وتذليل ما صعب منها .
فهو حري بأن يوصف بفريد زمانه ووحيد أقرانه ، فهو من أولئك العلماء الشناقطة الذين لم ينصفهم التاريخ ، لأنهم اقتصروا في جل أعمالهم على التدريس الشفوي ، ولم يقدر لدروسهم أن تكتب أو تدون ، مع ما لهم من فضل في بث العلم في الصدور . ومن واجبي هنا أن أذكر ما لهذا الشيخ من منة عليّ في التعليم وأتمثل بقول ابن رازكه :
تمنيت لو أعطيت في القول بسطة * فاهتف فيه بالذي أنا أعرف
ولهذا الشيخ أنظام طريفة في بعض قضايا التصريف ، نذكر منها :
أصل لتبلونّ تبلوونا * ووزنها في اللفظ تنصرونا
أول وقع فيها إن طلب * « واو لاما بعد فتح يا قلب »
فصار تبليون بالياء ، فقل * « من ياء أو واو بتحريك أصل »
فصار « تبلوون بمدّ فيه حق * « وإن يكن لينا فحذفه أحق »
فأكدت بالنون ذا هو السبب * « وحذفها لنون توكيد وجب »
وبعد حذفها ففيه حكيا * « إن تسند الفعل لواو أوليا »
فمنع اتصالها بفعلها * حيلولة الفاعل ذا من أجلها
تحرك الواو بضمة وفي * « واو ويا شكل مجانس قفي »
فصارت النون بهذا الفعل * لم تتصل لفظا بعين الفعل
وقد كتب حفيده الأستاذ الباحث النابه يحيى بن البرا رسالة قيمة حول جامع ابن بونا من أهم مصادر بعض فصول هذا الكتاب . ونأمل أن يفرد لجده الأمين دراسة خاصة ، لجمع آثاره .
11 - الشيخ محمد المامي :
ليس الشيخ محمد المامي ذلك العالم التقليدي الذي يبين الأحكام في