واعتبر في شخص تجمّع فيه * وهو فرد خلال كل نبيل
سيّد ، وهو سادة حين يدعى * مستغاثا لكل خطب جليل
إنّ بلا مشايخ حين تعدو * شاردات تفوق أيدي العقول
يسعف السائلين عنه بما في * ه لذي غلة شفاء الغليل
إن يسر لانتداب مجد رعيل * كان بلا دليل ذاك الرعيل
شعره مطرب حمياه تسري * في عظام الجليس مثل الشّمول « 1 »
وعندما يأتي الليل تتعالى أصواتهم « بتكرار » الدروس اليومية ، بإعادتها والتذاكر فيما غمض منها أو نسي .
وهكذا كان دأب هذه الجامعات المتنقلة ، الشاملة في منهجها ومقرراتها ، وإن كان بعضها يغلب عليه الاختصاص في بعض العلوم ، مثل المحظرة الفقهية لأهل محمد سالم المجلسيين ، والمحاظر القرآنية في تجكانت وتنواجيو ومسومه والأقلال ، والمحاظر النحوية المتفرعة عن المدرسة البونية .
لقد قام علماء المحاظر بصناعة تحويلية ، انتزعوا أصولها الأولى من كتب ابن مالك ، ثم استمدوا فروعها من أدوات ابن هشام ، وأعادوا إليها تنبيهات الأشموني ، وتخريجات ابن الدماميني ، فصنعوا من هذا المزيج مجموعة هائلة من القطع المتنوعة ، قدموها بضاعة منظومة في دروسهم الشفوية ، حتى استطاعوا بذلك خلق ثقافة نحوية نزلت عن طور الاختصاص العلمي إلى مستوى الأدب الشعبي . فصارت تمارس لذاتها ، ويتذوقها الناس في المجالس ، وإن كانت قد ابتعدت عن أهداف النحو الأساسية بسبب استقلالها عن الدراسة اللغوية عموما ، فأضحت تغذي نوعا من الترف الفكري .
لقد سار هؤلاء العلماء على خطين متوازيين : هما خط التبسيط ، معتمدين في
هامش
( 1 ) محمد المختار ولد أباه « الشعر والشعراء في موريتانيا » ص 236 .