الباب الرابع مدرسة ابن مالك في المحاظر الشنقيطية
1 - محاظر بلاد شنقيط :
محاظر بلاد شنقيط ظاهرة غير مألوفة ، إذ كيف تتصور جامعة يدرّس فيها بتعمق وإتقان ، جميع العلوم الإسلامية التقليدية ، من علوم القرآن والتوحيد والسيرة النبوية والفقه وأصوله وقواعده ، وعلوم اللغة من نحو وصرف ، وبلاغة ، وأدب ، وفي أغلب الأحيان يقوم عالم واحد بتدريس هذا المواد ، على مدى أكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم الواحد . أمّا الطلبة فإنهم ، كما يقول أحدهم :
تلاميذ شتى ألف الدّهر بينهم * لهم همم قصوى أجل من الدّهر
يبيتون لا كنّ لديهم سوى الهوا * ولا من سرير غير أرمدة غبر
يتعاقبون في الصباح على شيخ المحظرة ، جماعة ، أو فرادى ، لتلقي دروسه الشفوية ، منتقلا من مادة إلى مادة ، دون أن يضطرب إلقاؤه نتيجة لاختلاف الفنون التي يقرئها .
ولقد اشتهرت مجموعة من هؤلاء الشيوخ الموسوعيين الذين في إمكان كل واحد منهم أن يقوم بعلمه وتدريسه مقام عدة أساتذة متخصصين ، ومن نماذجهم قديما ، الشيخ بلا بن الفاضل الشقروي الذي يقول فيه العلّامة حرمة بن عبد الجليل .