الباب الثاني نحو ابن مالك في المدارس المصرية
1 - نحو الفقهاء في موازاة نحو ابن مالك :
بعد سقوط بغداد وتوالي النكبات على الأندلس ، استقطبت مصر مجموعة من علية علماء النحو ، أمثال ابن مالك وأبي حيان ، نشروا معارفهم ، وكتبهم ، وبرز من بين أتباعهم مجموعة من أكابر النحويين ، أمثال ابن هشام ، والمرادي وابن عقيل ، وجمال الدين الأسنوي ، وابن ناظر الجيش .
ثم ظهرت من بعدهم طبقة الدماميني ، والسيوطي والأشموني . وبهؤلاء استكملت مدرسة ابن مالك صورتها النهائية ، التي انتقلت فيما بعد إلى الحواضر المغربية ، والمحاظر الشنقيطية .
ومن أهم ميزات هذه المدرسة الجديدة ، ارتكاز دراساتها على أصول ابن مالك ، عن طريق أعمال أبي حيان ، وبروز ظاهرة التفسير النحوي للقرآن الكريم عنده ومحاولة تطبيق القواعد النحوية على الأحكام الفقهية ، مثل ما قام به الأسنوي والقرافي والسيوطي ، والاهتمام من جديد بالأدوات النحوية ، والنظر في الجملة العربية وبتراكيب الجمل ، عند ابن هشام ، والتوسع في الفروع عند شروح المختصرات ، وتطور الأنظام النحوية فيها إلى قصائد شعرية ، فكان من خصائصها أيضا أن جل نحاتها أولو باع طويل في سائر العلوم الشرعية ، فبرز منهم موسوعيون وقضاة مثل أبي حيان وابن عقيل .