وبما أن الشلوبين كان شديد التعصب لسيبويه ، فقد ترصد كل ما خالف فيه أبو موسى إمام النحاة ، مصرحا بأن الحق دائما مع سيبويه . ومن أمثلة ذلك أن الجزولي يقول بأن الابتداء عامل في المبتدأ والخبر معا « 1 » ، وأن أداة الجزم تعمل في الشرط والجواب « 2 » . وأن الفعل يعمل في المفعول له دون تقدير الحرف « 3 » ، وأنه لا يجوز جره إلا إذا كان مختصا « 4 » . وكل هذه الآراء مخالف لجمهور المصريين واعتمدها الجزولي ، في نطاق تصوره لتأثير العامل في الجملة كلها .
وأجاز أبو موسى إعمال « لا » مع همزة الاستفهام « 5 » ، وتابعه ابن مالك في قوله :
وأعط « لا » مع همزة استفهام * ما تستحقّ دون الاستفهام
وأنكر الشلوبين هذا القول « 6 » ، مثل ما أنكر إلغاء « أعلم » وأخواتها إذا بنيت للمفعول ، وقال إن الجزولي لم يفهم ما قاله سيبويه في هذا الباب « 7 » .
وخطأه كذلك في قوله إن ما بعد « حتى » قد يدخل فيما قبلها ، فيقول : ونص سيبويه بخلاف ذلك ، ولا أعرف له في ذلك مخالفا من المحققين ، وهذا الذي ذكره المؤلف غير صحيح لأنه لا فرق بين « حتى » و « إلى » في كون كل واحد منهما للغاية ، فينبغي أن يكون الأمر فيها كالأمر في « إلى » سواء « 8 » .
وانتقد أبو علي الشلوبين صنيع الجزولي وأسلوبه ، فقال إنه خلط صناعة النحو بصناعة المنطق ، وكلف المبتدئين من الطلبة ما لا يطيقونه « 9 » .
هامش
( 1 ) المقدمة الجزولية ، ص 93 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 40 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 261 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص 262 .
( 5 ) المصدر نفسه ، ص 219 .
( 6 ) الشلوبين : الشرح الكبير ، ص 1000 .
( 7 ) المصدر نفسه ، ص 707 .
( 8 ) المصدر نفسه ، ص 84 .
( 9 ) المصدر نفسه ، ص 203 .