« وذكر سيبويه عن العرب حذف علامة التأنيث من الحيوان مع قلته ، وكان المبرد ينكر ذلك أشد الإنكار ويقول : « لم يوجد ذلك في قرآن ولا كلام فصيح ولا شعر » ، وقول سيبويه أصح لأنه حكاه عن العرب ، وهو غير متهم في حكايته ، وليس كل لغة توجد في كتاب اللّه عزّ وجل ، ولا كل ما يجوز في العربية يأتي به القرآن والشعر ، وللمبرد مذاهب تجوزها لم توجد في قرآن وغيره ، من ذلك إجازته إن زيد قائما قياسا على ما زيد قائما ، وهذا لا يكاد يوجد له شاهد من شعر أو غيره . . . » « 1 » .
ه ) وفي بعض الأحيان يقول إن رأيه ليس بحجة كما جاء في قوله أن « أوبر » نكرة ويحتج بدخول الألف واللام عليه ، يقول بعض الشعراء .
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
وليس هذا بحجة لأن إدخال الألف واللام ضرورة كما قال أبو النجم :
باعد أم العمر من أسيرها * حراس أبواب على قصورها
وقولا الآخر ( وهو ابن ميادة ) :
رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله « 2 »
و ) وربما ذكر أن قول المبرد لا دليل عليه مثل ما ورد في المسألة التالية فيقول :
« ومن جملة ما ذكر ( سيبويه ) قولهم لاه أبوك ، يريدون للّه أبوك فحذفوا منه لامين وقد كانوا قد حذفوا منه ألف الوصل ، واللامان المحذوفتان عند سيبويه لام الجر واللام التي بعدها . وقال المبرد لام الجر هذه اللام المبقاة لأنها دخلت لمعنى فلا تحذف وفتحت لأنها مفتوحة في الأصل والصواب قول سيبويه لأن حروف الجر قد حذفت في مواضع كثيرة .
هامش
( 1 ) النكت ، ج 1 ص 457 .
( 2 ) النكت ، ج 1 ص 490 .