فهذه هي أهدافه في المصنف الموسوعي الذي لم يجاره فيه أحد . وفي هذا الباب استعرض كل ما يتعلق بالقوافي ومعانيها واستشهد بكثير من أشعار العرب القدامى والمحدثين ممن يستشهد بشعره عند النحويين .
ومن عادته أن يفترض الأسئلة حول كل قضية قائلا : فإن قيل كذا فالجواب كذا ، كما اعتاد أن يذكر أوجه التخريج الممكنة في كل مسألة . ففي شرحه لقول سيبويه « هذا باب علم ما الكلم من العربية ، « يذكر في إعراب » ما « خمسة عشرة وجها » « 1 » .
وفي أثناء شرحه نصب نفسه مدافعا عن آراء سيبويه ، دفاع عالم متمرس بأساليب الجدل والمناظرات واعتاد أن يلجأ في حجاجه إلى أدلة يأخذها من معلوماته الواسعة ، نذكر من ذلك مثالين ، ففي معرض قول الشاعر :
ما أعطياني ولا سألتهما * إلا وإني لحاجزي كرمي
فقد رواه سيبويه بإلّا التي للاستثناء وقرأ المبرد ألا للتنبيه ، وفسر البيت بأن كرمه حجزه عن السؤال . فهو لم يسأل ولم يعط . ويرد عليه أبو سعيد قائلا :
والذي عندي أن « إلا » أجود لأنها توجب أنهما أعطياه وسألهما في حال ، كما حجزه كرمه عنده أنه ما عاب إعطاءهما ولا ألح عليهما في مسألته وشعره يدل على ذلك . قال كثير :
دع عنك سلمى إذ فات مطلبها * واذكر خليليك من بني الحكم
ما أعطياني ولا سألتهما * إلا وإني لحاجزي كرمي
مبدي الرضا عنهما ومنصرف * عن بعض ما لو سألت لم ألم
لا أنزر النائل الخليل إذا * ما امتد نزر الظؤر لم ترم
إني متى لا تكن عطيته * عندي بما قد فعلت أحتشم « 2 »
هامش
( 1 ) الرماني النحوي : 147 - عازيا لشرح السيرافي للكتاب .
( 2 ) الرماني النحوي : 149 - 150 .