- ما هو مستقيم وحسن مثل : أتيتك أمس وسآتيك غدا .
- وما هو مستقيم ومحال مثل : أتيك غدا وسآتيك أمس .
- وما هو مستقيم وكذب مثل : حملت الجبل وشربت ماء البحر .
- وما هو مستقيم وقبيح مثل : زيدا رأيت ، وقد زيدا يأتيك .
- وما هو محال وكذب مثل : سوف أشرب ماء البحر .
ثم انتقل من الجملة ليعطي الأشكال الصرفية للكلمة كوحدة ، ثم انتقل من الكلمة كوحدة ليتناول بالدرس والوصف كل حرف من حروف العربية ، حتى يميز مخرجه في النطق ، وصفاته المميزة وفقا لما ذكرنا في الفصل السابق في معرض الحديث عن الخليل .
وإننا نعتقد أن كتاب سيبويه اتسم كذلك بأصالة تثبت استقلال النحو العربي كاختراع عربي ، أخذه أبو الأسود عن الإمام علي بن أبي طالب ، وتقوى من مادة أبي عمرو بن العلاء ، ووضعت قواعده على يد ابن أبي إسحق الحضرمي واكتمل صنعه عند الخليل ، ودوّنه سيبويه ورتبه أروع ترتيب .
وبروز هذا الكتاب في هذه المرحلة أهم حدث عرفه تطور النحو العربي ، والاعتقاد السائد يوحي بأنه ركز قواعد المدرسة البصرية التي اتسمت في رأي الجمهور بميزتين ، إحداهما :
1 . إقرار نظرية « العامل » التي وجهت المسار اللغوي من الوصفية إلى المعيارية .
2 . فرض القواعد النحوية على طبيعة اللغة ، وذلك باعتبار كل ما يدخل تحت قواعد هذه المدرسة ، إنما من الشاذ ، أو من ضرورات التعبير كما نراه حاليا في الشعر .
غير أن دراسة الكتاب تبين أن هذه الأحكام يجب ألا تعتبر اعتبارا مطلقا .
ولا شك أن سيبويه ، قد اختار نموذجا عربيا معينا ، فكان يقول : « سمعت
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب — صفحة 112
مساهمون: محمد المختار ولد أباه
ص١١٢