( 4 ) الاستعارة التمثيليّة
الأمثلة :
( 1 ) عاد السّيف إلى قرابه ، وحلّ اللّيث منيع غابه .
( لمجاهد عاد إلى وطنه بعد سفر )
( 2 ) قال المتنبي :
ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزّلالا
( لمن لم يرزق الذّوق لفهم الشعر الرائع )
( 3 ) قطعت جهيزة قول كلّ خطيب .
( لمن يأتي بالقول الفصل )
البحث :
حينما عاد الرجل العامل إلى وطنه لم يعد سيف حقيقىّ إلى قرابه ، ولم ينزل أسد حقيقىّ إلى عرينه ، وإذا كل تركيب من هذين لم يستعمل في حقيقته ، فيكون استعماله في عودة الرجل العامل إلى بلده مجازا ، والقرينة حاليّة ، فما العلاقة بين الحالين يا ترى ، حال رجوع الغريب إلى وطنه ، وحال رجوع السيف إلى قرابه ؟ العلاقة المشابهة ، فإن حال الرجل الذي نزح عن الأوطان عاملا مجدّا ماضيا في الأمور ثم رجوعه إلى وطنه بعد طول الكدّ ، تشبه حال السيف الذي استلّ للحرب والجلاد حتى إذا ظفر بالنصر عاد إلى غمده . ومثل ذلك يقال في : « وحلّ الليث منيع غابه » .
وبيت المتنبي يدل وضعه الحقيقىّ على أن المريض الذي يصاب بمرارة في فمه إذا شرب الماء العذب وجده مرّا ، ولكنه لم يستعمله في هذا المعنى بل استعمله فيمن يعيبون شعره لعيب في ذوقهم الشعرىّ . وضعف في إدراكهم الأدبىّ ؛ فهذا التركيب مجاز قرينته حاليّة ، وعلاقته المشابهة ،