مستقرّا في نفسك من أن الشئ يشبّه دائما بما هو أقوى منه في وجه الشبه ، إذ المألوف أن يقال إنّ وجه الخليفة يشبه الصباح ، ولكنه عكس وقلب للمبالغة والإغراق بادعاء أن وجه الشبه أقوى في المشبه ؛ وهذا التشبيه مظهر من مظاهر الافتنان والإبداع .
ويشبه البحتري برق السحابة الذي استمر لماعا طوال الليل بتبسم ممدوحه حينما يعد بالعطاء ، ولا شك أن لمعان البرق أقوى من بريق الابتسام ، فكان المعهود أن يشبه الابتسام بالبرق كما هي عادة الشعراء ، ولكن البحتري قلب التشبيه .
وفي المثال الثالث شبّهت الفلاة بصدر الحليم في الاتساع ، وهذا أيضا تشبيه مقلوب .
القاعدة :
( 12 ) التشبيه المقلوب هو جعل المشبّه مشبّها به بادّعاء أنّ وجه الشبه فيه أقوى وأظهر .
نموذج
( 1 ) كأن النسيم في الرقة أخلاقه .
( 2 ) وكأن الماء في الصفاء طباعه .
( 3 ) وكأن ضوء النهار جبينه .
( 4 ) وكأن نشر الروض حسن سيرته .
هامش
( 1 ) يقرب من هذا النوع ما ذكره الحلبي في كتاب حسن التوسل وسماه تشبيه التفضيل ، وهو أن يشبه شئ بشئ لفظا أو تقديرا ثم يعدل عن التشبيه لادعاء أن المشبه أفضل من المشبه به ، ومثل له بقول الشاعر :حسبت جماله بدرا مضيئا * وأين البدر من ذاك الجمالومنه قول المتنبي في سيف الدولة :ولما تلقاك السحاب بصوبه * تلقاه أعلى منه كعبا وأكرموقول الشاعر :من قاس جدواك يوما * بالسحب أخطأ مدحك
السحب تعطى وتبكى * وأنت تعطى وتضحك