تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
( 5 ) وقال تعالى :
« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها
« 1 »
أَتاها أَمْرُنا
« 2 »
لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً
« 3 »
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
« 4 » » . ( 6 ) وقال صاحب كليلة ودمنة : يبقى الصّالح من الرجال صالحا حتى يصاحب فاسدا فإذا صاحبه فسد ، مثل مياه الأنهار تكون عذبة حتى تخالط ماء البحر فإذا خالطته ملحت . وقال : من صنع معروفا لعاجل الجزاء فهو كملقى الحب للطير لا لينفعها بل ليصيدها به . ( 7 ) وقال البحتري :
وجدت نفسك من نفسي بمنزلة * هي المصافاة بين الماء والرّاح « 5 »
( 8 ) وقال أبو تمّام في مغنّية تغنّى بالفارسية :
ولم أفهم معانيها ولكن * ورت كبدي فلم أجهل شجاها « 6 » فبتّ كأنّنى أعمى معنّى * يحبّ الغانيات ولا يراها « 7 »
( 9 ) وقال في صديق عاق :
إنّى وإيّاك كالصادى رأى نهلا * ودونه هوّة يخشى بها التّلفا « 8 » رأى بعينيه ماء عزّ مورده * وليس يملك دون الماء منصرفا
هامش
( 1 ) متمكنون من تثميرها . ( 2 ) أتاها أمرنا : أي أصبناها بآفة تهلك زرعها . ( 3 ) الحصيد : ما يحصد من الزرع ، والمراد جعل زرعها يابسا جافا . ( 4 ) كأن لم تغن بالأمس : أي كأن لم يكن بها زرع . ( 5 ) الراح : الخمر . ( 6 ) ورت كبدي : ألهبته ، والشجا مصدر شجى يشجى أي حزن ، والمعنى لم أجهل ما بعثته في نفسي من الحزن . ( 7 ) المعنى : المتعب الحزين . ( 8 ) الصادي : الظمآن ، والمراد بالنهل هنا مورد الماء ، والهوة : ما انهبط من الأرض . . .