الإجابة عن تمرين ( 3 ) صفحة 59 من البلاغة الواضحة
التجأنا من شدة الحرّ اللافح إلى واد مخصب جادته الأمطار ، فاستظللنا بأشجاره العظيمة ، فحنت علينا غصونها كما تحنو الأم الرّءوم على طفل قريب العهد بالفطام ، وشربنا من نميره العذب زلالا كان ألذّ من الخمر يحتثيها جماعة الشاربين في مجالس اللهو والسرور .
والغرض من التشبيه في قوله « حنا علينا حنوّ المرضعات على الفطيم » إمّا بيان مقدار حال المشبه ، لأن الشّعر يفهم منه أن الوادي أنقذهم من الهجير بظله ، فأراد هنا أن يبيّن مقدار حال المشبه وهو ميل الأغصان فوقهم في رفق وحنوّ ، وإمّا تقرير حال المشبه ، لأنه لما ذكر حنوّ الأغصان عليهم أراد أن يقرّر هذه الحال ويثبّتها في الأذهان ، فشبّهها بشئ معهود أجلى ما يظهر فيه الحنوّ والعطف فقال « حنوّ المرضعات » .
وفي البيت الأخير تشبيه يسمّيه شهاب الدين الحلبىّ تشبيه التفضيل ، ( راجع حاشية كتاب البلاغة الواضحة صفحة 60 ) ، والغرض من هذا التشبيه بيان مقدار حال المشبه .