تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

البحث :

لا أظنك تتردد في أن الأمثلة السابقة جميعها تفيد المدح ولكنها وضعت في أسلوب غريب لم تعهده ، ولذلك نرى أن نشرحه لك . صدّر ابن الرومي في المثال الأول كلامه بنفي العيب عامة عن ممدوحه ، ثم أتى بعد ذلك بأداة استثناء هي « سوى » فسبق إلى وهم السامع أن هناك عيبا في الممدوح ، وأن ابن الرومي سيكون جريئا في مصارحته به ، ولكن السامع لم يلبث أن وجد بعد أداة الاستثناء صفة مدح ، فراعه هذا الأسلوب ، ووجد أن ابن الرومي خدعه فلم يذكر عيبا ، بل أكّد المدح الأول في صورة توهم الذم ، ومثل ذلك يقال في المثال الثاني . انظر إلى المثال الثالث تجد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصف نفسه بصفة ممدوحة وهي أنه أفصح العرب ، ولكنه أتى بعدها بأداة استثناء فدهش السامع ، وظن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سيذكر بعدها صفة غير محبوبة ، ولكن سرعان ما هدأت نفسه حين وجد صفة ممدوحة بعد أداة الاستثناء ، وهي أنه من قريش ، وقريش أفصح العرب غير منازعين . فكان ذلك توكيدا للمدح الأول في أسلوب ألف الناس سماعه في الذّم ، وكذلك يقال في المثال الأخير . ويسمى هذا الأسلوب في جميع الأمثلة المتقدمة وما جاء على شاكلتها تأكيد المدح بما يشبه الذم . وهناك أسلوب لتوكيد الذم بما يشبه المدح وهو كالأسلوب السابق ، له صورتان : فالأولى نحو : لا جمال في الخطبة إلّا أنها طويلة في غير فائدة ، والثانية نحو : القوم شحاح إلّا أنهم جبناء .

القواعد :

( 75 ) تأكيد المدح بما يشبه الذمّ ضربان : ( ا ) أن يستثنى من صفة ذمّ منفيّة صفة مدح
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة 292 | علي الجارم / مصطفى أمين