( 4 ) قال السّرىّ الرّفاء :
إنّ البناء إذا ما انهدّ جانبه * لم يأمن النّاس أن ينهدّ باقيه
* * * ( 5 ) قال أبو العباس السفاح « 1 » :
لأعملنّ اللّين حتّى لا ينفع إلا الشّدة ، ولأكرمنّ الخاصة ما أمنتهم على العامّة ، ولأغمدنّ سيفي حتى يسلّه الحق ، ولأعطينّ حتى لا أرى للعطية موضعا .
( 6 ) قال اللّه تعالى :
« لَتُبْلَوُنَّ
« 2 »
فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ » .
( 7 )
واللّه إني لأخو همّة * تسمو إلى المجد ولا تفتر « 3 » .
البحث :
إذا تأملت الأمثلة المتقدمة وجدتها أخبارا ، ووجدتها في الطائفة الأولى خالية من أدوات التوكيد . وفي الطائفتين الأخيرتين مؤكدة بمؤكّد أو مؤكّدين أو أكثر ، فما السر في هذا الاختلاف ؟ إذا بحثت لم تجد لذلك سببا سوى اختلاف حال المخاطب في كل موطن ، فهو في أمثلة الطائفة الأولى خالى الذهن من مضمون الخبر ، ولذلك لم ير المتكلم حاجة إلى توكيد الحكم له ، فألقاه إليه خاليا من أدوات التوكيد . ويسمى هذا الضرب من الأخبار ابتدائيّا .
هامش
( 1 ) هو أول الخلفاء العباسيين ، بويع بالخلافة سنة 132 ه ، وكان جوادا كريم الأخلاق ، توفى بالأنبار سنة 136 ه .
( 2 ) لتبلون : لتخبرن .
( 3 ) تفتر : تضعف .