أي : هو قليل جدّا ، ومن القليل : قرنفل .
وقوله : " ولا تكاد تلحق وليست آخرا مع الألف إلا وهي تخرج بناء إلى بناء " .
يريد أن النون إذا لم تكن مع الألف في آخر الكلمة كعطشان وما أشبهه لا تكاد تزاد إلا لإلحاق بناء ببناء وذلك كثير جدّا نحو : رعشن ، جحنفل ، وعنسل والذي ليس بملحق قليل ، كقولهم : كنهبل ، وقرنفل ونرجس ونحوه ، وهو قليل .
قوله وإن قلت : " إنما ألحقتها بالواو ، فإن التضعيف لا يمنع أن يكون على زنة جعفر إلى قوله : وليس فيه اعتلال ولا تشديد لأنك قد فصلت بينهما " .
معنى هذا الكلام : إن قال قائل : إنما ألحقت رودد بجعفر بالواو دون غيرها ، فلم تدغم الدال ؟
فأجاب : أن التضعيف ، وإن كان بالواو فعلينا أن نأتي بحركات الملحق على منهاج الملحق به والتضعيف .
ومعنى قوله : " إذا كانت اللامان تكرهان كما يكره التّضعيف وليس فيه زيادة " .
يريد أن استثقال التضعيف ، وهو إظهار الحرفين من جنس واحد في اللامين ، وإحداهما زائدة في قولك : احمر واشهب ككراهية إظهارهما أصلين في قولنا : ردّ وعضّ . فلما استوى الزائد والأصلي في الإدغام استويا في الإظهار فوجب أن يكون رودد - والدالان أصليتان - بمنزلة جلبب ، وأخرى الباءين زائدة ، وقوى رودد ألندد ، إذا كانت الدالان أصليتين ، فاعرفه .
هذا باب ما شذ من المعتل على الأصل
وذلك نحو : ضيون . " و " :
* قد علمت ذاك بنات ألببه
وتهلل وحيوة ويوم أيوم للشديد " .
أما ضيون : فكان حقه أن يقال فيه : ضيّن بالقلب والإدغام .
ولكنه شذ عن النظائر ، ويجوز أن تكون العرب قالت ضيون ؛ لأنه لا يعرف له اشتقاق ولا فعل يتصرف ، فلو قالوا : ضيّن لم يعرف أهو من الياء أم الواو .
وقولهم : قد علمت ذاك بنات ألببه .
معناه : بنات أعقله ، وهو اللب ، ومعناه : قد علم ذلك العقل أمهم . وكان حقه أن يقال ألبه كما يقال : أشده ، وأجلّه .
وقد قال قوم : " ألببه " وهو جمع " لبّ " . وبنات الألبب ، هي : القلوب ومواضع العقول .
وأما " تهلل " ، فإن سيبويه ذكره على أنّه تفعل ، وأما الشذوذ فيه : إظهار اللامين ، وإحداهما عين الفعل ، والأخرى لام الفعل ولا يكون ذلك إلا مدغما كقولك : يمس ويعض .