يعني أن أقمت ، حذفوا الألف منها لأنها ساكنة ، وقد سكنت الميم فاجتمع ساكنان ، وكذلك لما اجتمع السينان ساكنين حذف إحداهما .
وقوله : " ولا تصل الحركة إليها "
يعني : أن ما اتصل به تاء المتكلم أو نون جماعة النساء لا يحرك لاجتماع الساكنين وليس بمنزلة ما يسكن في الجزم والأمر ألا ترى أنك تقول لم يذهب الرجل فتكسر الباء لاجتماع الساكنين .
وسائر الباب مفهوم من كلامه إن شاء اللّه .
هذا باب ما شذّ فأبدل مكان اللّام والياء كراهة التضعيف ، وليس بمطرد
ذكر في هذا الباب قولهم : تسرّيت ، وجعل الياء بدلا من الراء ، وأصله تسررت ، وهو من السرور .
وقال الأخفش . لأن السّريّة يسرّ بها صاحبها .
وقال ابن السراج : هو عندي من السر ، لأن الإنسان كثيرا ما يسرها ويسترها عن حرته .
وقال غيره : الأولى أن يكون من السر ، الذي هو النكاح .
وقال غير سيبويه : ليس الأصل فيه : تسرّرت ، وإنما هو تسريت بمعنى ركبت سراتها ، أي : أعلاها ، وسراة كل شيء : أعلاه .
وقال آخر : إنما هو من سريت ، والقول الأول أولى وأصحّ .
وذكر سيبويه في هذا الباب : " كلا وكلّا " ليريك أن ألف كلا ليست منقلبة من لام كل ، كما أن تظنيت منقلبة من نون تظننت .
واختلفوا في ألف كلا فقال البصريون : " كلا " موحد وهو بمنزلة معا .
وأضيف إلى اثنين ، وليست الألف للتثنية ؛ لأنها لا تنقلب في النصب والخفض كما تنقلب ألف التثنية ، وقال الفراء : هي ألف التثنية ، وتعلق ببيت أنشده لا يعرف قائله وهو قوله :
* في كلت رجليها سلامي واحده * كلتاهما مقرونة بزائده " 1 "
وهذا غلط من المحتج ؛ لأنه أضاف كلت إلى رجليها وهما اثنان ، فإن كانت " كلتا " مثنى وهي مضافة إلى اثنين ، فالواحدة مضافة إلى واحدة ، فكان ينبغي أن يقول : في كلت رجلها .
هامش
( 1 ) معاني القرآن 2 / 142 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 202 ، الإنصاف 2 / 439 ، الخزانة 1 / 129 ، 133 ، المقاصد النحوية 1 / 159 .