مما اعتلت عينه نحو جمع : قولّ وبيّع يقال فيه : قوائل وبيائع مهموزتين لوقوع ألف الجمع بين واوين أو ياءين وقربهما من الطرف .
وذكر سيبويه قول الخليل في جاء وشاء وأنهما عنده مقلوبان ، واستشهد بقول العجاج :
* لاث بها الأشاء والعبريّ
يريد لائث به ، أي : قد التفّ بهذا الموضع الأشاء والعبريّ .
والأشاء : صغار النخل . والعبريّ : السدر المثاني .
وأنشد لطريف بن تميم العنبري :
* فتعرّفوني أنّني أنا ذاكم شاك * سلاحي في الحوادث معلم
أراد : شائك ؛ لأنه مأخوذ من شاك بتشديد الكاف . واستثقلوا التشديد ، فقلبوا أحد الحرفين ياء . والشاك مأخوذ من الشكة ، وهي السلاح ، وقد يكون أصل شاك شائك من الشوكة ، يريد بها حدة السلاح ونفوذها .
قوله : " وأما افعللت من صدئت فاصدأيت ، تقلبها ياء كما قلبتها في مفعلل " إلى قوله :
" وهذا قول الخليل " .
يعني : أن اصدأيت ، أصل هذه الياء همزة ؛ لأنه من الصدأة ، وهو افعللت فالهمزة مكررة لأنها لام الفعل ، وكان ينبغي أن تقول : اصدأأت فكرهوا اجتماع الهمزتين في كلمة فخففوا الثانية وجعلوا تخفيفها قلبها إلى الياء ولم يجعلوها بالألف كقولك : أخطأت وقرأت ، وكان قلبها إلى الياء أولى بها من قبل أن المستقبل على يفعلل ، فتقع الهمزة الثانية طرفا وقبلها كسرة فيقلبونها بانكسار ما قبلها ، ثم لزم هذا القلب في الماضي كما قالوا : غزيت وهو من الغزو ، فقلبوه ياء لأنه ينقلب في المستقبل بانكسار ما قبله ، فأتبعوا الماضي المستقبل .
وأنشد مستشهدا للقلب في شيء قدمه .
* مروان مروان أخو اليوم اليمي " 1 "
أراد : أخو اليوم اليوم .
كما قال :
* إن مع اليوم أخاه غدوا
فقدم الميم بضمتها إلى موضع الواو فصارت : اليمو ، فوقعت الواو طرفا وقبلها ضمة ، فقلبت ياء وكسر ما قبلها كما قيل في جمع دلو : أدل .
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 379 ، شرح النحاس 345 ، شرح ابن السيرافي 427 ، المنصف ( 2 / 102 ، 3 / 68 ) ، الخصائص ( 1 / 64 ، 2 / 76 ) ، الممتع في التصريف 2 / 615 ، اللسان كرم 12 / 512 .