وقال شاعرهم .
* تضحك مني أن رأتني أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش
يعني حرك - فاعلمه .
هذا باب الأبنية
اختلف النحويون في قوله : " وما قيس من المعتل " .
فقال سيبويه - ومن ذهب مذهبه - كل بناء من اسم أو فعل عرف في كلام العرب يجوز لنا أن نبني مثله وإن كانت العرب لم تبنه ، كقائل قال لنا : كيف نبني من " ضرب " مثال " جعفر " ؟
فالجواب : " ضربب " وليس في كلام العرب " ضربب " . ولكن في كلامهم مثاله .
ولو قال : ابنوا من ضرب مثال " جالينوس " لم يبن منه هذا المثال ، ولم يجز ذلك لأنا لو بينا مثالا على غير المثال الذي في كلامهم لخرجنا عما تكلموا به ، وإنما نريد أن نتكلم بكلامهم ونقيس عليه ونقتدي به .
وأما الأخفش فإنه كان يجيز أن يبنى من كلام العرب أمثلة ليست في كلامهم . وذلك أنّه لو سئل : كيف تبني من ضرب مثال " فعل " : لقال : ضرب وليس في كلام العرب " فعل " ، واحتج في ذلك بأن من يخالفه قد بني مثل " فعل " من ضرب فقال : ضرب ، وضرب لا معنى له في كلام العرب ، فإذا جاز أن يبني ما لا معنى له في كلامهم جاز أن يبني ما لا نظير له من الأمثلة .
وقال الجرمي : لا نبني من الكلام شيئا لم تبنه العرب لأنا إذا فعلنا ذلك أتينا بما لا معنى له ولا تحصل به فائدة . وما لا معنى له ساقط لا وجه للتشاغل به ، فيسقط كثير من تعب التصريف على قول الجرمي .
وأما التصريف فهو تغيير الكلمة بالحركات والزيادات والقلب للحروف حتى تصير على مثال كلمة أخرى كقولك في مثال : جلجل من " ضرب " " ضرب " ، فتغير الضاد إلى الضم ، وزيادة الباء ، وتغيير الحروف التي في " ضربب " عن الحركات التي في ضرب هو التصريف .
واعلم أن الطرق التي يتوصل بها إلى معرفة الزيادة فهي ثلاثة : الاشتقاق ، والخروج عن الأمثلة ، والقياس على زيادة النظير .
فأما الاشتقاق : فهو أن ترد عليك الكلمة وفيها بعض حروف الزيادة ، فإذا صرفتها سقط ذلك الحرف في بعض تصاريفها فيحكم على الحرف بالزيادة لذلك .
وأما الخروج عن الأمثلة : فهو أن ترد الكلمة وفيها بعض الزوائد وليس فيها تصرف ولا اشتقاق . غير أنا متى جعلنا النون أصلية صارت الكلمة على مثال لا يكون في كلامهم كقولك : قرنفل ، وكنهبل ، يمكن أن تكون النون زائدة وأن تكون أصلية إلا أنّها إذا جعلت أصلية صارت الكلمة على مثال لا يكون في كلامهم : فعلل مثل سفرجل ، وليس في كلامهم