وأنشد في ما جاء مشددا لرجل من بني أسد :
* ببازل وجناء أو عيهلّ " 1 "
فشدد اللام من عيهلّ .
والبازل : المسنة من الإبل . والوجناء العظيمة الوجنات .
والعيهلّ : الناقة السريعة . والعيهل : الذّكر من الإبل أيضا .
وأنشد لرؤبة :
* لقد خشيت أن أرى جدبّا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا
أراد : جدبّة .
وأنشد لرؤبة أيضا :
* بدء يحبّ الخلق الأضخمّا
أراد : " الأضخم " ، فشدد . والبدء : السيد .
واعلم أن الأصل في إلحاق التشديد في ما فيه تنوين في المرفوع والمخفوض دون المنصوب ، وذلك أن المنصوب المنون إذا وقف عليه أبدل من التنوين ألفا ، فيتحرك حرف الإعراب الذي قبل الألف ؛ لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا وإذا تحرك حرف الإعراب استغني عن التشديد ، ثم يلحق المجرور والمرفوع في القوافي وصل بالياء والواو على وجه إطلاق الشعر لا على أنّه بدل من التنوين .
وتدخل على المشدد في الوقف الواو والياء لإطلاق القافية ، ويبقى الشديد على حاله كقوله :
* كأن مهواها على الكلكلّ * موضع كفّي راهب مصلّي
فلما جرى في المرفوع والمخفوض ، ألحقوه المنصوب فأدخلوا فيه الألف للإطلاق فقالوا : الأضخمّا ، وأخصبّا ؛ لأن الألف والواو والياء تجري مجرى واحدا في القوافي .
قال سيبويه : " وحدثني من أثق به أنّه سمع عربيّا يقول : أعطني أبيضه ، يريد : أبيض ، وألحق الهاء كما ألحقها في هنّه "
وهذا الذي حكاه من أقبح ما يكون من الشذوذ .
وبعض النحويين يقول : هو غلط من قائله : لأن أبيض معرب ، فلا وجه لهاء الوقف ،
هامش
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 282 ، لرجل من بني أسد ، نوادر أبي زيد 53 ، مجالس ثعلب 2 / 535 ، شرح السيرافي 6 / 344 ، المسائل العسكرية 186 ، المسائل البغداديات 427 ، الخصائص 2 / 359 ، الإنصاف 2 / 780 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 88 ، شرح المفصل 9 / 68 ، الخزانة 6 / 137 ، اللسان جدب 1 / 255 ، عل 11 / 481 .