هو من نفس الكلمة وإن كانت زائدة وبنيت الكلمة عليها كما بنيت على زيادة ألف " فاعلت " لأنها تجيء لمعنى ، وليست كألف الوصل التي لا معنى لها سوى التوصل إلى النطق بالساكن الذي بعدها .
واحتج سيبويه لفتح أول المستقبل مما في ماضيه ألف الوصل فقال : لأنها لا تلزم أول الكلمة ، يعني : الف الوصل ، فهي كالهاء في عه .
وإذا لم تلزم الكلمة ، وقد دخلت على ما أصله الثلاثي لم يجب الضم الذي يجب في مثل قولنا : أكرم يكرم ، وقاتل يقاتل ، وصار احرنجمت واقشعررت - اللذان أصلهما الرباعي - كاستفعلت ؛ لأن الألف لم تدخل في احرنجمت واقشعررت لتنقله إلى بناء من الفعل أكثر من الرباعي ؛ لأنه ليس في الكلام فعل من الخماسي مثل : سفرجل ، ولم يكن مثل أفعل الذي دخلت الألف على الثلاثي فيه ، فأخرجته إلى مثال الرباعي في اللفظ كدحرج وصلصل وما أشبه ذلك .
وحكى سيبويه :
* اضرب السّاقين إمّك هابل
فكسر الألف من " إمّ " لكسرة النون من الساقين ، ثم قال : فكسرهما يعني : الألف من إم والحرف المكسور الذي قبلها .
" كما ضمّ في ذلك " .
يعني : كما ضم : " أنبوءك وأجؤرك " يريد : أنبئك وأجئرك
وأنشد للنعمان بن بشير :
* ويلمّها في هواء الجو طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب
يريد : " وي لأمّها " ثم حذف الهمزة .
ويجوز أن تقدر الهمزة في هذا الوجه بالضم وبالكسر .
ويجوز أن يكون : " ويل أمّها " بانفصال ويل من " أم " وتكون " الأم " مخفوضة بإضافة ويل إليها وحذفت الهمزة فصارت ويل أمها بفتح اللام وكسر الميم ثم كسر اللام اتباعا لكسرة الميم .
ومن الناس من يقول : " ويل أمّها " فيضم اللام ويلقي عليها ضمة الألف من أم وقد تقدم تفسير البيت في ما مضى من الكتاب .
وشبه سيبويه الألف واللام التي للتعريف بقد وسوف .
وشبههما " بقد " و " سوف " أنّها تدخل على اسم مبهم يقع على أشياء فتعرّف بها كقولك : الرجل والفرس وما أشبه ذلك .