و " ذهبتم اليوم " ؛ لأن " مذ " مخففة من " منذ " ، و " ذهبتم " مخففة من " ذهبتموا " ، فإذا احتيج إلى تحريك ذلك حركوه بالحركة التي يوجبها الأصل .
وذكر سيبويه أن الشعراء إذا اضطروا إلى إظهار المدغم وإخراجه عن الأصل فعلوا ذلك .
وأنشد لقعنب ابن أم صاحب :
* مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي * أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا
وقد تقدم في صدر الكتاب .
وأنشد للعجاج :
* يشكو الوجى * من أظلل وأظلل
أراد : من " أظل " ، فأظهر التضعيف ضرورة .
والوجى : الحفا . والأظل : باطن خف البعير .
وسائر الباب مفهوم إن شاء اللّه .
هذا باب المقصور والممدود
قد يسمى المقصور منقوصا أيضا . فأما قصره فهو حبسه عن الهمزة بعده ، وأما نقصانه ، فنقصان الهمزة منه .
وقد قسم سيبويه المقصور والممدود ، وبين وجوههما فأغنى ذلك عن أن أفسرهما .
ومما ذكر من المقصور : " الغوى " ، وهو من غوى الصبي إذا شرب اللبن حتى تخثر نفسه .
قال : " وقد قالوا : غرى يغري " غرى " فهو غر ، والغراء شاذّ ممدود كما قالوا : الظماء " .
وقد اختلف فيه أهل اللغة ، فأما الأصمعي فكان يقول : غرى مقصور ، وكان الفراء يقول : " غراء " ممدود .
وبعض النحويين يقول : إن " غرى " هو المصدر ، و " الغراء " الاسم ، وكذلك يقول في " الظّماء " .
وقال بعضهم : إنّه حمل على ما جاء من المصادر على فعال كقولك : " ذهبت ذهابا بدا بدا " . وهو على كل حال شاذ كما ذكره سيبويه .
قال : وقالوا ندى وأندية وهو شاذ في ما ذكره .
وقال الشاعر :
* في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا
وفي هذا البيت ثلاثة أوجه :