تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
و " ذهبتم اليوم " ؛ لأن " مذ " مخففة من " منذ " ، و " ذهبتم " مخففة من " ذهبتموا " ، فإذا احتيج إلى تحريك ذلك حركوه بالحركة التي يوجبها الأصل . وذكر سيبويه أن الشعراء إذا اضطروا إلى إظهار المدغم وإخراجه عن الأصل فعلوا ذلك . وأنشد لقعنب ابن أم صاحب :
* مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي * أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا
وقد تقدم في صدر الكتاب . وأنشد للعجاج :
* يشكو الوجى * من أظلل وأظلل
أراد : من " أظل " ، فأظهر التضعيف ضرورة . والوجى : الحفا . والأظل : باطن خف البعير . وسائر الباب مفهوم إن شاء اللّه .

هذا باب المقصور والممدود

قد يسمى المقصور منقوصا أيضا . فأما قصره فهو حبسه عن الهمزة بعده ، وأما نقصانه ، فنقصان الهمزة منه . وقد قسم سيبويه المقصور والممدود ، وبين وجوههما فأغنى ذلك عن أن أفسرهما . ومما ذكر من المقصور : " الغوى " ، وهو من غوى الصبي إذا شرب اللبن حتى تخثر نفسه . قال : " وقد قالوا : غرى يغري " غرى " فهو غر ، والغراء شاذّ ممدود كما قالوا : الظماء " . وقد اختلف فيه أهل اللغة ، فأما الأصمعي فكان يقول : غرى مقصور ، وكان الفراء يقول : " غراء " ممدود . وبعض النحويين يقول : إن " غرى " هو المصدر ، و " الغراء " الاسم ، وكذلك يقول في " الظّماء " . وقال بعضهم : إنّه حمل على ما جاء من المصادر على فعال كقولك : " ذهبت ذهابا بدا بدا " . وهو على كل حال شاذ كما ذكره سيبويه . قال : وقالوا ندى وأندية وهو شاذ في ما ذكره . وقال الشاعر :
* في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا
وفي هذا البيت ثلاثة أوجه :