* لها فرط يكون ولا تراه * أماما من معرسنا ودونا " 1 "
فنصب " أمام " و " دون " على الظرف ونونهما ؛ لأنه أفاد النكرة .
واعلم أن السبب في حركة آخر " ذية " ، أنا لو أسكناها لوجب أن نجعلها أبدا هاء ، فكانت تذهب التاء وهي أصل التأنيث ، ويجوز أن يكون أيضا أن لو تركوها على حال لتوهم أنها هاء أصلية ، وعلى أن سيبويه قد جعلها بمنزلة عشر في : " خمسة عشر " ففتح آخرها لذلك .
قال : " وسألت الخليل عن شتان فقال فتحها كفتحة هيهات " .
يعني : أنها مبنية على الفتح كما بنيت " هيهات " والذي أوجب بناءها : أنها وقعت موقع الفعل الماضي ، فإذا قلنا " شتان ما زيد وعمرو " فكأنا قلنا : افترقا وتباعدا .
ومعنى : شت يشت شتاتا : تفرق وتباعد . وقال بعضهم " شتان " : مصدر على فعلان ، وقد خالف المصدر لأنه ليس في المصادر فعلان ، فلما خالف المصدر أشبه باب " فعال " وهو مصدر في موضع " فعل " على غير مصدر ذلك الفعل ، كقولك : نزال وحذار . والمصدر على الحقيقة : النزول والحذر . وقال بعضهم : اجتمع في " شتان " خروجه عن وزن المصادر والتعريف وزيادة الألف والنون في آخره ، فبني وحرك بالفتح اتباعا للألف والفتحة التي قبلها .
هذا باب الأحيان في الانصراف وغير الانصراف
حكى سيبويه عن العرب : " هذا يوم اثنين مباركا فيه " ، وجعل اثنين اسما ليوم معرفة كما تجعله اسما لرجل .
ورد المبرد هذا ، وذكر أن اثنين لا يكون معرفة أبدا بالألف واللام ، وأن قولهم :
" مباركا فيه " نصب على الحال من النكرة .
وذكر سيبويه أيضا أن بعض العرب يدع التنوين في " عشية " كما ترك في غدوة .
وقال المبرد : ليس بشيء ، و " عشية " على كل حال منصرفة . وهذا الرد لا يلزم سيبويه إلا أن ترد حكايته عن العرب ويتهم في ما نقله عنهم .
هذا باب الألقاب
بين سيبويه في هذا الباب أن الاسم المنفرد إذا لقب بمفرد ، أضيف إليه والعلة في ذلك :
أنهم لو أفردوا كل واحد منهما لخرجوا عن منهاج أسمائهم إذ ليس أصل التسمية أن يكون اسمان مفردان لشخص واحد ، فإذا أضافوه ، فله نظير مثل : " أبي زيد " و " أبي عمرو " ، فإذا كان
هامش
( 1 ) ديوان الجعدي 210 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 47 ، شرح السيرافي 4 / 125 ، شرح ابن السيرافي 2 / 245 .