فزاد في " لو " حرفا لما جعلها اسما وأخبر عنها .
وأنشد في مثل هذا :
* ألام على لوّ ولو كنت عالما * بأذناب لوّ لم تفتني أوائله " 1 "
واعلم أن حروف التهجي إذا أردت التهجي : مبنيات ؛ لأنهن حكاية الحروف التي في الكلمة ، والحروف في الكلمة إذا قطعت ، كل حرف منها مبني ؛ لأن الإعراب إنما يقع على الاسم بكامله ، وإذا قصدنا إلى كل حرف منها بنيناه وهذه الحروف التي على حرفين أحدهما ألف هي بمنزلة " لا " و " ما " فإذا احتجنا جعلناها أسماء ومددناها فقلنا : ياء وتاء ، كما نقول :
لاء وماء إذا احتجنا إلى جعلها أسماء ، وتعرف بالألف واللام وتنكر بخروجها عنها .
وأما " ليت " و " لو " ، فلا تدخلها الألف واللام ، والفرق بينهما أن الباء قد توجد في أسماء كثيرة ، فيكون حكمها وموضعها في كل واحد من الأسماء على خلاف حكمها في الآخر ، كقولك : بكر وضرب وخبر وغير ذلك من الأسماء والأفعال ، لما ذكرت في موضعها واختلفت ، صار كل واحد منها نكرة .
وأما " ليت " و " ولو " وما أشبه ذلك فهن لوازم في موضع واحد وما استعمل منها في أكثر من موضع ، فليس ذلك بالشائع الكثير ، ومواضعه تتقارب فتصير كالمعنى الواحد .
وأنشد في تسكين حروف المعجم إذا تهجيت :
* تكتبان في الطريق لام ألف " 2 "
ألقى حركة " ألف " على ميم " لام " وكانت ساكنة ، وليست هذه الحركة حركة يعتد بها ، وإنما هي تخفيف الهمزة بإلقاء الحركة على ما قبلها ، وقبل هذا البيت :
أقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف
يصف أنه شرب عند زياد فسكر ، فلما أراد المشي لم يمتلك نفسه كما لا يملكها الخرف وهو الهرم المتقارب .
هامش
- شرح النحاس 315 ، شرح السيرافي 4 / 111 .
( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 33 ، المقتضب 1 / 235 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 66 . شرح المفصل 6 / 31 ، همع اللوامع 1 / 5 .
( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 34 ، المقتضب 1 / 237 ، 3 / 37 ، شرح السيرافي 4 / 112 ، الخصائص 3 / 297 ، مغني اللبيب 1 / 484 ، شرح شواهده 2 / 790 ، الخزانة 1 / 99 .