عز وجل :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى .
" فتلك " بمعنى " التي و " يمينك " صلة لها ؟
فالجواب : أن " تلك " و " هذا " و " ذاك " وما جرى مجراها من أسماء الإشارة لا يكن عند البصريين ( بمعنى ) الذي وأخواتها ، إلا " ذا " وحدها ، إذا وصلت " بما " قبلها فلما كانت " ذا " لا تكون بمنزلة " الذي " حتى تكون قبلها " ما " لم يجز أن تكون " ما " زائدة ، إذا كان إخراجها من الكلام يبطل المعنى المقصود " بذا " و
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ
عندهم في موضع الحال ، كأنه قال : وما تلك مستقرة بيمينك ؟
هذا باب ما تلحقه الزيادة في الاستفهام
جعل سيبويه في هذا الباب الإنكار على وجهين :
أحدهما : أن تنكر كون ما ذكر كونه وتكذب به وتبطله ، كرجل قال لك : أتاك زيد ، وزيد ممتنع إتيانه عندك ، فتنكره لبطلانه عندك ، فهذا معنى قوله :
" إذا أنكرت أن تثبت رأيه على ما ذكر " .
والوجه الآخر : أن يقول : أتاك زيد ، وزيد من عادته إتيانك ، فتنكر أن يكون ذلك على غير ما قال ، كما يقول القائل في ما يرد عليه من الكلام إذا لم يشك فيه . ومن شك في هذا ، ومن أنكره ، على وجه التعجب والإنكار ، لذكر مثله مما لا يشك في كونه ، وهذا معنى قوله : " أو تنكر أن يكون رأيه على خلاف ما ذكر " .
والعلامة التي للإنكار على لفظين : أحدهما حرف ساكن من حروف المد واللين يلحق آخر اللفظ فيتبع حركته وإن كان آخر اللفظ ساكنا ، حرك لاجتماع الساكنين ، فإن كان الحرف الساكن مما لا يحرك ، فإنك تدخل عليه مثله في التقدير ، ثم تحذف الأول لاجتماع الساكنين ، فإذا قال : رأيت المثنى ، قلت المثناة ؟ . وإن قال : مررت بالقاضي ، قلت : آلقاضيه ؟
وإذا قلت : زيد يغزو ، قلت : أزيد يغزوه ؟
والعلامة الأخرى : أن يترك لفظ المتكلم على حاله ويؤتى بالعلامة منفصلة ، فيقال :
أعمرونيه ؟ أو أزيدنيه ؟
وقد ذكر سيبويه علته .
والحرف المزيد " أن " ثم زيد على " أن " ما يزاد على التنوين من حرف ساكن في التقدير ، فيكسر لاجتماع الساكنين وتلحقه الهاء في الوقف لبيان العلامة .
هذا باب إعراب الأفعال المضارعة للأسماء
قد بين سيبويه سبب إعراب رفع الفعل ونصبه بما أغنى عن تفسيره .
واعلم أن ما كان من أفعال الظن والخوف ، فإنه يجوز أن تقع على ( أن ) الثقيلة وعلى