وأما كيء على وزن كيع فحكاه أبو العباس .
وأما كأين فحكاه أبو الحسن بن كيسان ، وهو حكى أيضا كئن .
ومعنى كأي عند سيبويه كمعنى " رب " . وقال الفراء : معناها " كم " .
وقول سيبويه أصح ، لأن الكاف حرف دخوله على ما بعده كدخول " رب " ، و " كم " في نفسها اسم ، وأنت تقول " كم لك ؟ ، ولا تقول : كأين لك ؟ ، كما لا تقول : رب لك .
وفي ذيت وذيت ، وكيت وكيت إذا خففت ثلاث لغات ، الضم والكسر والفتح فإذا شددت ، فالفتح لا غير ، لأن الهاء وما قبلها بمنزلة خمسة عشر ، وشغر بغر .
هذا باب ما ينتصب نصب كم إذا كانت منونة
وذلك ما كان من المقادير ، وذلك قولك : ما في السماء موضع راحة سحابا ، ولي مثله عبدا .
اعلم أن المقادير في الكيل والوزن والعدد والمساحة وغير ذلك يجري مجرى واحدا .
فقوله : " ما في السماء موضع كف سحابا " مقدار من المساحة كما أن عشرين مقدار من العدد ، وسحابا هو النوع الذي يفسره ، كما أن درهما نوع يفسر العشرين .
" ولي مثله " أي : مقداره ، أي : ما يقادره ويماثله في عدده . و " عبدا " هو النوع ، فنصب هذه الأشياء كنصب ما بعد العشرين لأن المقصد فيها كلها واحد .
قوله : " فاستخرج على المقدار نوعا ، والنوع هو المثل ولكنه ليس من اسمه .
يعني أنه ليس بنعت له وإن كان هو هو .
وأنشد لكعب بن جعيل :
* لنا مرفد سبعون ألف مدجج * فهي في معد فوق ذلك مرفدا
المعنى : لنا مرفد هذا عددهم على التكثير ، فهل في معد فوق ذلك ؟ أي : عدد فوق ذلك مرفدا ، فهو كقولك : لي مثله عبدا .
فمرفد : هو العدد المقدر ، كما أن العبد هو المثل . وكذلك : لا كزيد فارسا ، معناه : لا فارس كزيد من الفرسان ، فقولك : من الفرسان يدخل زيد فيه ، وفيه معنى التعجب ، ولو قلت . لا كزيد فارس لم يكن من الأول لأنه بمنزلة : لا كزيد أخوك .
هذا باب ما ينتصب انتصاب الاسم بعد المقادير
وذلك قولك : ويحه رجلا وحسبك به رجلا .
اعلم أن جميع ما ذكر في هذا الباب من الهاءات ، إنما هو ضمير ما قد ذكر فيبنى عليه ، ويذكر اللفظ الذي يستحق به المدح فيقال : ويحه رجلا ، فيدل بهذا على أنه محمود في الرجال متعجب من فضله فيهم ، فإذا قلت : " ويحه فارسا " دللت على أنه متعجب منه في