العجول : الناقة التي فقدت ولدها . ونصب " هديلا " بمعنى يدعو كأنه قال : تهدل هديلا . والهديل : صوت الحمام . والمعنى أن مدة الهجر وإن طالت فهو لا يسلو عنها ، بل يتذكرها بالأصوات الحنينة ويشتاق إليها .
وأنشد في ما أضمرت فيه رب :
* وجدّاء ما يرجى بها ذو قرابة * لعطف ، وما يخشى السّماة ربيبها
فخفض جداء بالإضمار . وغير سيبويه يزعم أن الواو عوض منها .
والجداء : فلاة لا ماء فيها . وصف أنها لا يرجى بها عطف من ذوي قرابة بشيء من طعام أو شراب لبعدها وقلة مائها ، وإن وحشها الربيب بها لا يخشى صائدا لبعدها عن الأنيس وتعذرها على من أراد الوصول إليها ، فوحشها آمن من أن يصاد . وواحد السماة :
سام ، وهو الذي يصيد نصف النهار .
وأنشد في ما حمل على الفعل :
* ومثلك رهبى قد تركت رذيّة * تقلب عينيها إذا مر طائر
فنصب مثلك بتركت ، ولو خفضه بإضمار رب لجاز . والرهباء : الخائفة والرذية :
الساقطة المعيية من طول السفر ؛ يصف ناقة تركها بفلاة من الأرض لإعيائها . فهي خائفة تقلب عينيها إذا مر طائر مخافة أن يكون سبعا يأكلها .
وأنشد لزهير :
* تؤم سنانا وكم دونه * من الأرض محدودبا غارها
فنصب محدودبا لما فصله من كم ، والمعنى : كم بين هذه الناقة وبين سنان من فلاة محدودب غارها .
وأنشد للقطامي :
* كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل
فنصب " فضلا " لما فصله من " كم " . والمعنى " كم فضل نالني منهم بعد فقر شديد لا أكاد أحتمل ، وتصرف من أجله " . ويروى أجتمل بالجيم أي : أذيب الشحم والجميل : الودك .
وأنشد أيضا :
* كم قد فاتني بطل كمي * وياسر فتية سمح هضوم
فرفع البطل وجعل كم ظرفا واقعا على المرار . والياسر : المقامر والهضوم : الذي يهضم المال بكثرة العطاء . والكمي : الذي يكمي شجاعته أي يخفيها إلا في وقت الحرب .
وأنشد أيضا .
* كم بجود مقرف نال العلى * وكريم بخله قد وضعه