فيه الألف واللام لأنه ليس من لفظ عبد اللّه معنى يكون على الرجل مبالغة فيه وكمالا ، وهو يجوز لأنه لو قال : هذا كل الرجل ، لجاز ودل على معنى المبالغة والكمال .
والنكرة كالمعرفة في المدح لا فرق بينهما .
هذا باب بدل المعرفة من النكرة والمعرفة من المعرفة ، وقطع المعرفة من المعرفة مبتدأة
أنشد في هذا الباب لمالك بن خويلد الخناعي الهذلي :
* يامي إن تفقدي قوما ولدتهم * أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس
عمرو وعبد مناف والذي عهدت * ببطن مكة أبي الضيم عباس " 1 "
فرفع عمرا وما بعده على القطع مما قبله ، والخلس : أخذ الشيء من حيث لا يشعر به عجلة وسرعة ، والضيم : الذل والظلم .
وأنشد لمهلهل أيضا :
* ولقد خبطن بيوت يشكر خبطة * أخوالنا وهم بنو الأعمام " 2 "
فرفع ، كأنه لما قال : خبطن بيوت يشكر ، قيل له : من هم ؟ فقال هم أخوالنا وهم بنو الأعمام .
وأنشد أيضا :
* ورثت أبي أخلاقه عاجل القرى * وعبط المهاري كومها وشنونها " 3 "
فرفع " كومها " على معنى هي كومها شنونها . ولم يذكر قائل هذا البيت في كتاب سيبويه ببائين . ومعنى الشبوب : السماع منها .
وبعض الناس ينسبه إلى الفرزدق - والشنون بالنون : الذي أخذ من السمن شيئا ولم يبلغ منه كل المبلغ - والغبط : الذبح من غير علة . والمهري : جمع مهرية ، وهي إبل منسوبة إلى مهرة ، حي من اليمن - والكوم : جمع كوماء ، وهي العظيمة السنام .
وبين سيبويه أن النكرة في هذا الباب - في الحمل على الأول والقطع منه - بمنزلة المعرفة .
وأنشد قول الراجز :
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 3 / 1 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 225 ، شرح النحاس 135 .
( 2 ) الأصمعيات 156 الكتاب وشرح الأعلم 1 / 225 ، 248 ، شرح النحاس 136 شرح السيرافي 3 / 296 شرح ابن السيرافي 2 / 25 .
( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 225 ، شرح النحاس 134 ، شرح السيرافي 3 / 294 ، شرح ابن السيرافي 1 / 503 ، فرحة الأديب 97 .