ومثل هذا على مذهب الخليل غلط لا يجوز حتى يكون المتجاورات متساويين في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع . والعنكبوت مؤنثة ، والمرمل مذكر .
ورد عليه سيبويه مذهبه ، واستشهد بهذا البيت .
وقال بعض النحويين : إنما جاز الخفض في قولهم : " هذا جحر ضب خرب على تقدير :
هذا جحر ضب خرب الجحر ، فكأنه من باب : حسن الوجه ، وعلى هذا تقول :
مررت برجل حسن الأبوين لا قبيحين ، والتقدير : لا قبيح الأبوين ، فكان التقدير خرب جحره ، ثم أضمر الجحر في خرب لما جرى ذكره .
هذا باب ما أشرك بين الاسمين
فجريا عليه كما أشرك بينهما في النعت فجريا على المنعوت . وذلك قولك : مررت برجل وحمار قبل .
ساق سيبويه في هذا الباب حروف العطف وبدأ بالواو لأنها أقواها من حيث عطف بها في الإيجاب والجحد وفي كل ضرب من الفعل .
وذكر سيبويه في هذا الباب كيف نفى الموجب وفي ما ذكر : أنك إذا قلت : مررت بزيد وعمرو جائز أن يكون وقع عليهما في حال واحدة .
وجائز أن يكون مر بهما مرورين في حالين . فإذا كان المرور بهما واحدا ، فنفيه أن تقول :
ما مررت بهما وإن كانا مرورين قلت : ما مررت بزيد وما مررت بعمرو .
وقال المازني رادّا على سيبويه : نفي هذا - وإن أراد مرورين ما مررت بزيد وعمرو .
قال : والذي قاله سيبويه خطأ .
ولو قال : ما مررت بزيد ومررت بعمرو ، كان نفيه : ما مررت بزيد وما مررت بعمرو .
وقول سيبويه أصح وأجود ، وذلك أن النافي يكذب المثبت في ما يثبته ويخبره . فإذا كان الذي أخبر به مرورين ، كل واقع منهما وقع بأحد الرجلين ، فقال : ما مررت بهما - احتمل التأويل أن يكون : ما مررت بهما مرورا واحدا ، فلا يكون مكذبا ، فإذا قال ما مررت بزيد وما مررت بعمرو ، فقد كشف التكذيب له وأبطل التأويل .
قال سيبويه : ( وجواب ) أو ( إن نفيت الاسمين ) .
يعني إذا قلت : مررت بزيد أو عمرو ، وما مررت بواحد منهما ، وإن أثبت أحدهما قلت : ما مررت بفلان .
قال المازني : ما مررت بواحد منهما في جواب أو إنما هو جوابها في المعنى ، وجوابها في اللفظ : ما مررت بزيد أو عمرو .