قال : " وتقول مطر قومك الليل والنهار فتنصبهما على الظرف وعلى المفعول في سعة الكلام " .
ويجوز رفعه على البدل كما قالوا : صيد عليه الليل والنهار ، فيكون على وجهين :
- أحدهما : مطر أصحاب الليل وأصحاب النهار ثم حذف المضاف اختصارا .
- والآخر : أن تجعلهما ممطورين على المجاز والاتساع .
وأنشد لجرير :
* لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل [ المطي ] بنائم " 1 "
فأخبر عن الليل بالنوم ، والمعنى ينام المطي فيه .
وأنشد أيضا .
* أما النهار ففي قيد وسلسلة * والليل في بطن منحوت من الساج " 2 "
والمنحوت : مقطرة تنحت من خبب الساج .
وقال الشاعر في البدل :
* وكأنه لهق السراة كأنه * ما حاجبيه معين بسواد " 3 "
فحاجبيه بدل من الهاء ، وقال معين لأن الإخبار عن الهاء وإن كنت قد أبدلت منها .
واللهق : البياض والسراة : الظهر .
وأنشد :
* ملك الخورنق والسدير ودانه * ما بين حمير أهلها وأوال " 4 "
فأبدل أهلها من حمير ، وجعل حمير مكانا وحمير في الأصل أبو قبيلة ولكنهم لما سكنوا اليمن ، جعل حمير عبارة عن بلادها ، كأنه قال ما بين أهل حمير وأوال .
ودانه في معنى أطاعه .
قال فأما قوله :
* مشق الهواجر حلمهن مع السرى * حتى ذهبن كلّا كلّا وصدورا " 5 "
فنصب كلّا كلّا وصدورا عند سيبويه على الحال ، وجعلها في معنى ناحلات . وكان
هامش
( 1 ) ديوان جرير 2 / 554 ، شرح الأعلم 1 / 80 ، الكامل ( 1 / 135 - 219 ) ، المقتضب ( 3 / 150 - 331 ) .
( 2 ) شرح الأعلم 1 / 80 ، الكامل 3 / 410 ، المقتضب 4 / 331 .
( 3 ) شرح الأعلم 1 / 80 ، شرح القرطبي 94 ، شرح المفصل 3 / 67 ، الهمع 2 / 157 .
( 4 ) ديوان النابغة 227 ، شرح الأعلم 1 / 81 ، شرح النحاس 100 .
( 5 ) ديوان جرير 1 / 290 ، شرح الأعلم 1 / 81 ، شرح النحاس 100 .