لضربهم وجاز أن يكون لبعضهم ، فصار ذكر البعض كالتحلية للضرب والتمييز بين أحواله .
( وقوله ) هذا وجه اتفاق الرفع والنصب في هذا الباب واختيار الرفع واختيار النصب .
يحتمل أن يكون هذا الكلام راجعا إلى ما تقدم من المسائل ، ويحتمل أن يكون لما يأتي ( من ) بعد ( لا ) لما تقدم .
قوله : والرفع في هذا أعرف ، لأنهم شبهوه بقولك رأيت زيدا أبوه أفضل منه .
يعني أن قولك : رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض . وإنما ذلك لأنك إذا رفعت فلست تنوي أطراح المتاع وإبدال غيره منه ، وإذا كان منصوبا ، فقد أبدل الثاني من الأول ، واعتمد بالحديث على الثاني .
وأنشد لعبدة بن الطبيب .
* فما كان قيس هلكه هلك * واحد ولكنه بنيان قوم تهدما " 1 "
فالاختيار في قولك هلك واحد الرفع . والنصب جائز على ما تقدم .
( والمرثى قيس بن عاصم المنقري وكان سيد أهل الوبر من بني تميم ) .
وأنشد لرجل من خثعم أو بجيلة :
* ذريني إن أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلم مضاعا " 2 "
فالحلم بدل من النون والياء . . .
وقال آخر في البدل :
* إن على اللّه أن تبايعا * تؤخذ كرها أو تجيء طائعا " 3 "
فأبدل تؤخذ من تبايعا ولو رفعه على معنى وأنت تؤخذ لكان جليّا .
واعلم أن بدل الفعل من الفعل أنما يكون على وجه واحد ، وهو أن يبدل الفعل من الفعل وهو هو في معناه ، لأنه لا يتبعض ولا يكون فيه الاشتمال .
قوله وتقول جعلت متاعك بعضه فوق بعض ، فله ثلاثة أوجه ( في ) النصب إلى قوله " وهو مفعول من قولك : سقط متاعك بعضه على بعض " .
اعلم أن جعلت يكون بمعنيين بمعنى عملت وبمعنى صيرت .
- فإذا كان بمعنى عملت تعدت إلى مفعول واحد كقوله عز وجل
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[ الأنعام : 1 ] . بمعنى عمل وخلق .
هامش
( 1 ) شرح الأعلم 1 / 77 ، شرح النحاس 52 ، شرح السيرافي 2 / 752 ، أبي تمام للأعلم 1 / 409 .
( 2 ) شرح الأعلم 1 / 78 ، المقتضب 2 / 63 ، شرح السيرافي 2 / 751 ، شرح ابن السيرافي 1 / 402 .
( 3 ) شرح الأعلم 1 / 78 ، معاني القرآن ( 2 / 74 - 424 ) ، شرح السيرافي 2 / 751 .