ويلاحظ أن الخليل كان متسقا مع نفسه فيما نقله عنه سيبويه وفيما ذكره في منظومته وفيما قاله في كتابه ( الجمل ) .
الجر :
استخدم الخليل مصطلح ( الجر ) في منظومته في حالة الإعراب « 1 » وكان يستخدم معه مصطلح ( الخفض ) كما ذكرنا سابقا ، غير أنه في حالات نادرة - ولعلها كانت الحالة الوحيدة - أستخدم الجر في حالة ( البناء ) ، ويظهر ذلك في محاورة سيبويه له عن صفة المنادى المفرد ، يقول سيبويه « 2 » : « قلت :
ألست قد زعمت أن هذا المرفوع في موضع نصب ، فلم لا يكون كقوله : لقيته أمس الأحدث » .
قال : من قبل أن كل اسم مفرد في النداء مرفوع أبدا ، وليس كل اسم في موضع أمس يكون مجرورا ، فلما اطّرد الرفع في كل مفرد في النداء ، صار عندهم بمنزلة ما يرتفع بالابتداء أو بالفعل ، فجعلوا وصفه إذا كان مفردا بمنزلته » ، غير أنه كان يستخدم الكسرة في حالة البناء غالبا « 3 » ، ولا يبتعد هذا عما جاء عن الخليل في كتابه ( الجمل في النحو العربي ) « 4 » .
النصب :
استخدم الخليل ( النصب ) في حالة الإعراب في منظومته كثيرا « 5 » وكذلك في ( الكتاب ) كما نقله عنه سيبويه « 6 » عندما قال : « وزعم الخليل - رحمه اللّه - أنّهم نصبوا المضاف ( المنادى المضاف ) نحو ( يا عبد اللّه ) ولم يبتعد ما أورده
هامش
( 1 ) المنظومة البيت 32 .
( 2 ) الكتاب 2 / 183 .
( 3 ) الكتاب 3 / 283 ، 284 .
( 4 ) انظر في استخدامه لمصطلح الجر والخفض الجمل 172 ، 189 .
( 5 ) المنظومة البيت 30 مع إعراب المثنى في حالة النصب الأبيات 42 ، 4 ، 46 ، 60 ، 63 ، 73 ، 74 ، 81 ، 83 ، 91 ، 92 ، 95 ، 106 ، 108 ، 145 ، 147 ، 168 ، 201 ، 219 ، 230 ، 241 ، 273 ، 290 ، واستخدم النصب ويقصد به الجر في الممنوع من الصرف في البيت 276 .
( 6 ) الكتاب 2 / 182 .