خطأ تحت هذا العنوان حيث يعلم من له علاقة - ولو يسيرة - بالنحو أن المثال : ( يا راكبا فرسا ) نداء من النوع الشبيه بالمضاف ، وليس نداء المفرد ، لأنه قد تعلق به شيء من تمام معناه ، فحاولت استقصاء الأمر فوجدت ما هو أكثر غرابة من ذلك . فقد ورد في كتاب ( الجمل ) نص غريب يجب أن نتوقف أمامه بعد نقله كاملا يقول الخليل « 1 » : والنصب من نداء النكرة الموصوفة قولهم : ( يا رجلا في الدار ) ، و ( يا غلاما ظريفا ) ، نصبت لأنك ناديت من لم تعرفه ، فوصفته بالظرف ، ونحوه ؛ قول اللّه تبارك وتعالى : في ( يس ) « 2 » :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
وقال الشاعر « 3 » :
فيا راكبا إما عرضت فبلغن * تداماي من نجران ألا تلاقيا
وقال آخر « 4 » :
يا ساريا بالليل لا تخش ضلّة * سعيد بن سلم ضوء كل بلاد
وقال آخر « 5 » :
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق
فيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها * ويا حاطبا في غير حبلك تحطب « 6 »
فنصب ( راكبا ) و ( ساريا ) و ( موقدا ) و ( دارا ) لأنها نداء نكرة موصوفة .
ويبدو أننا هنا أمام مشكلة ، وهي مفهوم كلمة ( مفرد ) لدى الخليل وكذلك هل يرتبط بيتا المنظومة السابقان اللذان أشار في أولهما إلى كلمة ( مفرد ) ، ثم مثّل للثاني : ( يا راكبا فرسا ) .
لو كان المقصود بالمفرد ( العلم المفرد ) لكان قصد الخليل أن المفرد المنعوت
هامش
( 1 ) الجمل 52 / 53 .
( 2 ) الآية 30 .
( 3 ) البيت منسوب لعبد يغوث في كتاب سيبويه 2 / 200 ، المقتضب 4 / 204 ؛ شرح الأشموني 3 / 14 ، شرح الشواهد للعيني 3 / 14 . شرح المفصل 1 / 127 .
( 4 ) لم أعثر له على قائل .
( 5 ) ذو الرمة ؛ الكتاب 2 / 199 ، شرح المفصل لابن يعيش 7 / 63 .
( 6 ) ورد البيت في همع الهوامع 1 / 148 .