2 - حتى وعملها
يقول الخليل تحت باب ( حتى ) إذا كانت غاية « 1 » :
وإذا أتت حتى وكانت غاية * فاخفض وإن كثروا عليك وألّبوا
فتقول قد خاصمت قومك كلهم * حتى أخيك لأن قومك أذنبوا
واستمر الخليل في التمثيل ليؤكد أن ( حتى ) لا تجر الاسم بعدها إلا إذا كان معناها للغاية ، فإذا لم يكن كذلك فقد يرفع ما بعدها على الابتداء أو الفاعل أو نائبه ، أو ينصب على المفعولية ، وذلك إذا جاء فعلها بعدها ؟ هذا الفعل الذي لا يكذب في عمله رفعا أو نصبا أو على حدّ قول الخليل « 2 » .
لما أتيت بفعلها من بعدها * أجريت بالفعل الذي لا يكذب
وهذا المعنى نفسه يؤكده الخليل في كتابه ( الجمل ) « 3 » عندما يقول :
« والخفض بحتى إذا كان على الغاية قولهم : كلمت القوم حتى زيد معناه :
( حتى بلغت إلى زيد ومع زيد ) . وقال اللّه جل ذكره : « 4 »
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
. معناه إلى مطلع الفجر .
و ( حتى ) فيه ثلاث لغات ، تقول : ( أكلت السمكة حتى رأسها ) و ( حتى رأسها ) ، ( وحتى رأسها ) .
النصب : ( حتى أكلت رأسها ) [ على أنها مفعول به ] .
والرفع : ( حتى بقي رأسها ) [ فاعل ] .
والخفض : ( حتى وصلت إلى رأسها ) ، وأكلت السمكة مع رأسها [ على الغاية ] وإن شئت قلت : ( رأسها ) على الابتداء . قال الشاعر « 5 » .
هامش
( 1 ) المنظومة البيت 135 وما بعده .
( 2 ) المنظومة البيت 139 .
( 3 ) الجمل في النحو العربي 184 .
( 4 ) سورة القدر الآية 6 .
( 5 ) البيت نسب في الكتاب لابن مروان النحوي 1 / 97 وقد علق الأستاذ عبد السّلام هارون محقق الكتاب قائلا : والصواب : أنه مروان النحوي الكتاب 1 / 97 ( هامش ) وانظر معجم الأدباء 19 / 146 ، شرح المفصل 8 / 19 شرح الأشموني 3 / 97 شرح الشواهد للعيني 3 / 97 بغية الوعاة 290 .