وما انطبق على باب ( مررت ) ينطبق على باب أطلق عليه الخليل :
باب ( كل شيء حسنت فيه التاء ) ، ويقول فيه « 1 » :
وتقول لا حول لنا ولا ناصر * للمرء إلا الواحد المترقب
فإذا تقدمت الصفات فرفعها * لا عندنا رجل يصيد مكلّب
ولا أدري ما سرّ العلاقة بين الشيء الذي حسنت فيه التاء وبين ( لا ) النافية المهملة أو العاملة عمل ليس وكذلك الصفات التي جاءت بمعنى الأخبار ، وقد سبق الكلام عليها عند الكلام عن مصطلحات الخليل .
وقد جاء عنوان : باب ( النداء المضاف ) غير مطابق لما بعده أيضا حيث تكلم تحت هذا العنوان عن العطف على النداء المفرد بالكلمات المقترنة بأل قائلا « 2 » :
يا زيد والضحاك سيرا نحونا * فكلاهما عبل الذراع مجرّب
إن تفسيري لهذه الظاهرة هو أن هذه العناوين وضعت خطأ لهذه الأبيات حيث حدث سقط لبعض الأبيات وبعض العناوين ، فجاء هذا الاضطراب من النساخ ، وخاصة أنه ليس بين أيدينا النسخة الأصلية ، وربما نجد نسخة ، أخرى فيما بعد تستقيم بها العناوين مع القواعد المدرجة تحتها ، تكون أقدم تاريخا وأصح رواية ، وأكثر استقامة .
خامسا : يطلق الخليل - أحيانا - الباب على الكلمات التي تحتاج إلى معالجات خاصة ، وفي هذه الحالة يكون العنوان منسوبا إلى تلك الكلمات ، لا منسوبا إلى القضية النحوية التي يعالجها مثل باب ( حسب ) ( قطك وقدك ) باب ( ويح وويل ) في الدعاء ، باب ( رب وكم ) ، باب ( مذ ومنذ ) ، باب ( كم إذا كنت مستفهما بها ) ، باب ( إذا أردت أمس بعينه ) .
وهذه الأبواب عبارة عن معالجات خاصة لبعض الكلمات لا تحتمل بابا نحويا مستقلا ، ولكن الخليل سمّاها أبوابا ، هذه الطريقة وجدت فيما بعد عند سيبويه في ( الكتاب ) وعند السيرافي في شرحه لكتاب سيبويه ، ويبدو أن ذلك كان من تأثير الخليل .
هامش
( 1 ) البيتان 260 ، 261 .
( 2 ) البيت 110 .