فيكون ( ما ) مع ( ذا ) كالشئ الواحد ، مرفوعا بالابتداء ، على إضمار الهاء في ( يستعجل ) أي :
يستعجله .
ورد عليه أبو علي « 1 » فقال : هذا لا يجوز ، في حال السعة ، والاختيار ؛ إنما يكون في حال اضطرار ، وإقامة وزن .
ونصر جامع العلوم أبا إسحاق في هذه المسألة ، ورد على أبي علي قوله فقال : وقد جاء مثل ما قال أبو إسحاق ، عن ابن عامر في قوله تعالى :
( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى )
« 2 » ، على تقدير : وكل وعده اللّه الحسنى ، فرفع ( كلا ) بالابتداء ، وأضمر الهاء ؛ وليس فيه اضطرار ، وإنما هو كلام اللّه ، فلا يختار فيه إلا الأفصح . وتخطئة ابن عامر لا تجوز « 3 » .
ب - مع النحويين الكوفيين :
1 - مع علي بن حمزة الكسائي ( ت 189 ه )
الكسائي أحد القراء السبعة ، لذا روى جامع العلوم بعض قراءاته في شرحه ، ولا سيما القراءة بالإمالة « 4 » . فقد نقل قراءته بإمالة ( كلا ) من قوله تعالى :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
« 5 » .
والحروف لا تمال لأنها جمدت عن التصرف ، والإمالة ضرب من التغيير وروى جامع العلوم في شرحه عن الكسائي أنه أمال ( حتى ) « 6 » .
أما المسائل النحوية فقد نقل عنه في الأغلب ما وقع فيه الخلاف بين البصريين والكوفيين .
ومن تلك المسائل ، الكلام على رافع المبتدأ والخبر ، فنقل رأي الكسائي والفراء في أن المبتدأ يرتفع بالخبر والخبر يرتفع بالمبتدأ ، فهما يترافعان « 7 » .
ونقل كذلك رأي الكسائي والفراء ، في فعل الأمر ، أمبني هو على الوقف أم معرب مجزوم ، إذ ذهبا إلى أن فعل الأمر معرب مجزوم « 8 » .
وقد نقض جامع العلوم ما قاله الكسائي والفراء ، بشأن رافع المبتدأ والخبر ، وما قالاه بشأن بناء فعل الأمر أو إعرابه ، فالقول بترافع المبتدأ والخبر يؤدي إلى ( الدور ) ، فيستلزم التسلسل ، وهو محال ، عند الحكماء والمتكلمين « 9 » .
أما فعل الأمر ، فهو مبني ( ( لأنه فعل ، وأصل الفعل البناء ؛ وإنما الإعراب عارض فيه . . ولأن الجزم لا يكون إلا بعامل ، وليس في الأمر عامل الجزم ) ) « 10 » .
هامش
( 1 ) الخزانة 6 : 144 .
( 2 ) 4 : سورة النساء 95 ، وينظر : البحر المحيط 3 : 333 ، وهمع الهوامع 2 : 16 . وشرح اللمع لجامع العلوم 184 .
( 3 ) شرح اللمع لجامع العلوم 279 ، 280 .
( 4 ) نفسه : 245 ، 414 ، 415 ، 416 .
( 5 ) 17 : سورة الإسراء 23 .
( 6 ) شرح اللمع لجامع العلوم 412 .
( 7 ) شرح اللمع لجامع العلوم 66 ، 67 ، وثمار الصناعة 82 ، والإنصاف 1 : 44 ، 49 .
( 8 ) شرح اللمع لجامع العلوم 296 .
( 9 ) كشاف اصطلاحات الفنون 467 ، 468 .
( 10 ) شرح اللمع لجامع العلوم 296 ، والإنصاف 2 : 524 .