تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
سأل عن العدد ، فجاء يومان ، على ذلك . وكذلك ، لو قيل : كم سير عليه ؟ . فقلت : الليل ، أو النهار ، أو الدهر ، أو الأبد ، صح . وكذلك لو قلت في جواب : كم سير عليه ؟ : المحرم إلى ذي الحجّة ، صح كذلك . قال سيبويه « 1 » : لأنك ، إذا قلت في جوابه : المحرم ، كأنك قلت : ثلاثون يوما ، فصح . قال : ولو قلت في جواب : كم سير عليه ؟ . فتقول : شهر المحرم ، أو شهر رمضان ، لم يجز . وإنما ذلك إذا قال : متى يسار عليه ؟ . فتقول : شهر المحرم . ففرّق بين إدخال شهر ، وبين إسقاطه . وهذا من أشكل كتاب سيبويه . فقال قوم : هذه رواية عن العرب ، ولا فرق بين قولك : المحرم ، وبين قولك : شهر المحرم ، في المعنى . فإنما هذا مسموع عن العرب . قالوا في جواب : متى يسار عليه : شهر المحرم . وقالوا في جواب : كم سير عليه : المحرم . فننقل عنهم ، ونقول كما قالوا ، ولا نعقل معنى في ذلك . وزعم قوم : أنّ هذا معنى معقول . وذلك ، لأن المحرم ، إنما صلح في جواب كم ، لأنه مشتمل على قولك : ثلاثون يوما . ولولا ذلك لم يجز فيه أن يكون جواب ( كم ) ، لأنه موقت معلوم ابتداؤه وانتهاؤه ، بمنزلة يوم الجمعة . فلما أدخلت عليه الشهر ، وقلت : شهر المحرم ، اجتمع تعريفان : التعريف الذي كان له من التوقيت . وتعريف آخر حصل له بالإضافة . فتوجّه إلى ( متى ) بهذه الضميمة التي انضمت إليه بالإضافة . زعمه ابن عيسى « 2 » . ومنه ما يصلح جوابا ل ( متى ) ويصلح جوابا ل ( كم ) . وذلك ، نحو : الشتاء ، والصيف . تقول : متى يسار عليه ؟ فيقال : الشتاء ، أو الصيف ، لأنهما موقتان . ويجوز أن تقول في جواب : كم سير عليه ؟ : الشتاء ، لأنه مشتمل على عدد . وكذلك : الصيف . وكذلك : أيام الصّرام « 3 » . وتقول : اليوم يومك . فيومك : مبتدأ . واليوم : منصوب على الظرف . ولا يجوز أن يكون اليوم مستقرا ليومك ، لأنه محال في المعنى . ولكنه [ 69 / أ ] محمول على المعنى . وتقديره : اليوم فعلك ، واليوم شأنك ، وحديثك . فتوسعوا ، وأقاموا اليوم مقام الفعل . لأن المصدر ، كما يقوم مقام الزمان ، في نحو قولك : جئت مقدم الحاجّ ، وخفوق النجم « 4 » . وأتت الناقة على مضربها « 5 » . فقد يقوم هو ، أيضا ، مقام المصدر . فقوله تعالى :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
( 9 ) « 6 » . قدّره أبو علي « 7 » ، في أحد الوجوه فذلك اليوم يومئذ قال : ولا يكون اليوم وضح النهار ، وإنما
هامش
( 1 ) الكتاب 1 : 217 . ( 2 ) هو : أبو الحسن ، علي بن عيسى ، الرماني ، النحوي ، المعتزلي ( ت 384 ه ) . أخذ عن : الزجاج ، وابن دريد ، وطائفة ، وعنه : أبو القاسم ، التنوخي ، وهلال بن المحسن ، صنف في : التفسير ، واللغة ، والنحو ، والكلام ، وشرح ( كتاب سيبويه ) ، و ( كتاب الجمل ) ، وأصله من سامراء . ينظر : إنباه الرواة 294 ، وسير إعلام النبلاء 16 : 533 - 535 . ( 3 ) أيام جذاذ النخل ، أي : قطع الثمرة ، واجتناؤها . اللسان ( صرم ) 12 : 336 . ( 4 ) خفق النجم : انحط في المغرب ، أي : غاب . اللسان ( خفق ) 10 : 80 ، 81 . ( 5 ) أي : على زمن ضرابها ، وهو : الوقت الذي يضربها الفحل فيه . اللسان ( ضرب ) 1 : 546 . ( 6 ) 74 : سورة المدثر 8 ، 9 . ( 7 ) مجمع البيان 10 : 384 ، وفيه ، قال أبو علي : ( لا يجوز أن ينتصب ( يومئذ ) بقوله ( عسير ) ، لأن الصفة لا -