80 - إنّ امرءا غرّه منكنّ واحدة * بعدي ، وبعدك في الدنيا ، لمغرور « 1 »
ف ( امرءا ) : اسم ( إنّ ) وقوله : غره ، جملة في موضع النصب ، صفة للنكرة ، على تقدير : غره
واحدة كائنة منكن ، فلما تقدم على الموصوف ، انتصب [ 37 / ب ] على الحال . [ ومنه ] :
81 - لميّة ، موحشا ، طلل قديم * . . . « 2 »
[ وكذلك ] :
82 - . . . * وفي الأرض ، مبثوثا ، شجاع وعقرب « 3 »
لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف . والحال تتقدم على صاحبها . وقوله : بعدي ، وبعدك ، من صلة ( غره ) .
وقوله : لمغرور : خبر ( إنّ ) .
[ قال أبو الفتح ] : ولك في كل جماعة : تذكير الفعل ، وتأنيثه . تقول : قامت الرجال ، وقام الرجال . هذا لفظ عام ، أعني قوله : في كل جماعة . والمراد به : الخاص . ألا ترى أنه لا يجوز : قامت الزيدون ، فإنما هذا في جمع التكسير ، دون السلامة ، لأن جمع السلامة ، عاد فيه لفظ الواحد سالما .
وكما لا يجوز : قامت زيد ، لم يجز : قامت الزيدون . وإذا كان كذلك ، فقول من قال : إن قوله :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
« 4 » فيمن قرأ بالتاء « 5 » ، أن التاء محمول على تأنيث ( الذين ) ، لأن
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
جمع . و
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
: هم الفاعلون ، لم يجز ، لأن ( الذين ) ، وإن كان مبنيا ، فقد جاء فيه : ( اللذون ) ، فلا يحمله على تأنيث الجمع . ولكن يحمل الآية على أن يكون
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، بلا نسبة في : معاني القرآن - للفراء 2 : 308 والخصائص 414 ، والإنصاف 1 : 174 ، وشرح شذور الذهب 174 ، وشفاء العليل 1 : 414 .
( 2 ) البيت من الوافر ، لكثير عزة ، وعجزه :. . . * عفاه كل أسحم مستديموأشهر رواياته :لمية ، موحشا ، طلل * يلوح كأنه خللوهو في : ديوانه 506 ، 536 ، والكتاب 2 : 123 ، وابن يعيش 2 : 64 ، والخزانة 3 : 211 ، 6 : 43 ، واللسان ( وحش ) 6 : 368 .
وبلا نسبة في الخصائص 2 : 492 ، وشرح شذور الذهب 253 ، وقطر الندى 236 ، والمغني 1 : 85 ، 2 :
436 ، 659 ، وأوضح المسالك 323 .
( 3 ) البيت من الطويل ، لبعض بني فقعس ، وصدره :وهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا * . . .ورد ضمن أبيات خمسة ، رواها أبو تمام في حماسته 1 : 70 ، وفيها : مبثوث ، بدل : مبثوثا ، وعلى هذا فلا شاهد فيه ، وورد في الخزانة 3 : 30 ، 209 ، في تينك الروايتين .
( 4 ) 3 : سورة آل عمران 178 .
( 5 ) هما : حمزة ، والمطوعي . معاني القرآن وإعرابه - للزجاج 1 : 507 ، وإعراب القرآن - للنحاس 1 : 379 ، وإتحاف الفضلاء 182 .