تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الفعل ، والفاعل ، بفاصل ، ولم يكن في لفظ الاسم ، ما يدل على التأنيث ، وجب تأنيث الفعل . تقول : قامت هند . ولا يجوز عند سيبويه « 1 » : قام هند ، خلافا لبعضهم ، إلا في الشاذ ، لأن هذا يؤدي إلى الاشتباه ، والالتباس . فأما إذا كان في اللفظ ما يدل على التأنيث ، فإن تذكير الفعل جائز [ 37 / أ ] . قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ
« 2 » ولم يقل : جاءتك ، لأن التاء والألف في ( مؤمنات ) : أغنياك عن التاء في ( جاءك ) . وكذلك إذا فصل بين الفعل ، والفاعل فاصل ، جاز تذكير الفعل . تقول : قام اليوم ، هند . وحكى سيبويه « 3 » : حضر القاضي ، اليوم ، امرأة . قال : فطول الكلام ، صار كالعوض من لحاق تاء التأنيث في ( حضرت ) . كما صار طول الكلام ، عوضا عن العائد من الصلة إلى الموصول ، في نحو قوله :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
« 4 » . ولم يقل : بعثه اللّه ، لأن الصلة قد طالت بالفعل ، والفاعل . وكما صار طول الكلام ، عوضا عن الجار في نحو قوله :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا
« 5 » . ولم يقل : في
( أَنْ تَبَرُّوا )
، لأن طول صلة ( أن ) أغنى عن ذلك . ولو كان مكان ( أن ) نفس المصدر ، لم يجز حذف الجار ، إذ لم يطل . وأما المؤنث بعلامة ، فقد تكون علامته التاء ، مثل : الموعظة ، والرحمة . وقد تكون الألف المقصورة ، نحو : الدعوى ، والدنيا . وقد تكون الألف الممدودة . نحو : الصحراء ، والطرفاء ، وقد جاء في ذلك كله : التذكير ، والتأنيث . قال اللّه تعالى :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
« 6 » وقال :
قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
« 7 » . وقال :
هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
« 8 » وقال :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 9 » . وقال :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 10 » . فحملوا ذلك ، مرة على اللفظ ، فأنثوا ، ومرة على المعنى ، فذكروا ، إذ الوعظ ، والموعظة واحد . والرحمة ، والغفران واحد . وباب الحمل على المعنى واسع ، وقد ذكرنا بعضه . والمؤنث بغير علامة ، نحو : الشمس ، والقدر . جاء فيهما الأمران أيضا . قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً
« 11 » فأنث ، ثم قال
( هذا رَبِّي )
فذكر . قال سيبويه : وهذا كله ، لأن أصل الأشياء : شيء . وهو يعبر به عن جميع الموجودات ، وهو مذكر « 12 » . فأما ما أنشده أبو الفتح من [ قول الشاعر ] :
هامش
( 1 ) الكتاب 2 : 37 - 39 ، وليس فيه : ( قام هند ) ، وإنما ذكرها الشارح تمثيلا للقاعدة . ( 2 ) 60 : سورة الممتحنة 12 . ( 3 ) الكتاب 2 : 38 . ( 4 ) 25 : سورة الفرقان 41 . ( 5 ) 2 : سورة البقرة 224 . ( 6 ) 2 : سورة البقرة 275 . ( 7 ) 10 : سورة يونس 57 . ( 8 ) 18 : سورة الكهف 98 . ( 9 ) 7 : سورة الأعراف 56 . ( 10 ) 7 : سورة الأعراف 156 . ( 11 ) 6 : سورة الأنعام 78 . ( 12 ) الكتاب 2 : 40 ، وفيه : ( جاء جواريك . . . إذا كان في معنى الجمع ) .