نحو قوله تعالى
( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
« 1 » وعند جمهور النحاة لا تقع « إذ » هذه إلّا ظرفا أو مضافا إليها .
2 - الفجائية -
وهي الواقعة بعد « بينا » أو « بينما « كقول بعض بني عذرة :
استقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير
3 - التّعليلية -
وكأنّها بمعنى « لأنّ » نحو
( قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً )
« 2 »
( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ )
« 3 » وهل « إذ » هنا بمنزلة لام العلة أو ظرف والتعليل مستفاد من معنى الكلام ؟ ، الجمهور لا يثبتون التعليلية ولا يقولون إلّا بظرفيتها .
إذا -
تكون : تفسيريّة ، وظرفيّة ، وفجائيّة .
إذا التّفسيريّة : -
تأتي في موضع « أي » التّفسيرية في الجمل ، وتختلف عنها في أنّ الفعل بعد « إذا » للمخاطب ، تقول « استكتمته الحديث إذا سألته كتمانه » .
إذا الظّرفيّة -
تكون غالبا ظرفا للمستقبل مضمّنة معنى الشّرط .
وتختصّ بالدّخول على الجملة الفعليّة ويكون الفعل بعدها ماضيا كثيرا ، ومضارعا دون ذلك وقد اجتمعا في قول أبي ذؤيب :
والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع
وإن دخلت « إذا » الظرفية في الظاهر على الاسم في نحو
( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ )
« 4 » فإنّما دخلت حقيقة على الفعل لأن السماء فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده .
ولا تعمل « إذا » الجزم إلّا في الشعر للضرورة كقول عبد القيس بن خفاف :
استغن ما أغناك ربّك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمّل « 5 »
إذا الفجائية -
تختص بالجمل الاسميّة ، ولا تحتاج إلى جواب ، ولا تقع في ابتداء الكلام ، ومعناها الحال ، والأرجح أنها حرف نحو قوله تعالى
( فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى )
« 6 »
هامش
( 1 ) الآية « 8 » من آل عمران ( 3 ) .
( 2 ) الآية « 71 » من النساء ( 4 ) .
( 3 ) الآية « 39 » من الزخرف ( 43 ) .
( 4 ) الآية « 1 » الانشقاق ( 84 ) .
( 5 ) الخصاصة : الحاجة .
( 6 ) الآية « 20 » من طه ( 20 ) .