قياسا على قول العجاج :
* تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا « 1 » *
فدل على امتناع القياس في مثل هذه الأبنية .
فالجواب أنه إنما أنكر ذلك لأنه فيما لامه حرف حلقىّ ، والعرب لم تبن هذا المثال مما لامه حرف حلق ، خصوصا وحرف الحلق فيه متكرر ، وذلك مستنكر عندهم ، مستثقل « 2 » .
قال : فثبت إذن أن كل ما قيس على كلامهم فهو من كلامهم ، ولهذا قال من قال في العجاج ورؤبة أنهما قاسا اللغة وتصرفا فيها ، وأقدما على ما لم يأت به من قبلهما .
قال : وذكر أبو بكر أن منفعة الاشتقاق لصاحبه أن يسمع الرجل اللفظة فيشك فيها ، فإذا رأى الاشتقاق قابلا لها أنس بها وزال استيحاشه منها ، وهذا تثبيت اللغة بالقياس .
وقال في موضع آخر من الخصائص « 3 » : من قوة القياس عندهم : اعتقاد النحويين أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم ، نحو قولك في بناء مثل
هامش
( 1 ) شطر بيت للعجاج ، وقد استشهد به ابن جنى في الخصائص ج 1 ص 360 - 361 ، وج 3 ص 298 .
( 2 ) اختصر السيوطي جواب ابن جنى عن الاعتراض السابق فذكر وجها واحدا من أربعة وجوه باعتباره ألطف الأوجه كما قال ابن جنى ، وانظر الخصائص ج 1 ص 361 - 362 .
( 3 ) انظر الخصائص ج 1 ص 114 . والعبارة ليست بنصها .