قالوا : ولا يلزم على كلامنا ، نحو « احقوقف الظّبي ، واغدودن الشّعر » وما أشبه ذلك ، فإنه على وزن افعوعل ؛ لأنا نقول : إنما قلنا إنه على وزن افعوعل ؛ لأنه ليس في الأفعال ما هو على وزن « افعلّل » فقلنا : إن وزنه على افعوعل ، بخلاف ما هنا ؛ فإن في الأسماء ما هو على وزن فعلّل ، نحو « سفرجل ، وفرزدق » وكذلك لا يلزم على كلامنا نحو « خلعلع » وهو الجعل ، و « ذرحرح » وهو دويبة ، فإنه على وزن فعلعل ؛ لأنا نقول : إنما قلنا إنه على وزن فعلعل ؛ لأنه ليس في الأسماء ما هو على وزن فعلّل - بضم الأول - وإذا خرج لفظ عن أبنية كلامهم دلّ ذلك على زيادة الحرف فيه .
والذي يدلّ على ذلك أنهم قالوا في ذرحرح : ذرّاح ، فأسقطوا أحد المثلين ، ولو كان خماسيا لم يأت منه ذرّاح على وزن فعّال ، نحو : كرّام ، وحسّان ؛ فبان الفرق بينهما .
[ 331 ] وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن وزنه فعلعل ؛ لأن الظاهر أن العين واللام قد تكرّرتا فيه ؛ فوجب أن يكون وزنه فعلعل ، ألا ترى أنه إذا تكرّرت العين في نحو « ضرّب وقتّل » كان وزنه فعّل ، أو تكرّرت اللام في نحو « احمرّ واصفرّ » كان وزنه افعلّ ؛ فكذلك هاهنا : لما تكرّرت العين واللام في نحو « صمحمح ودمكمك » يجب أن يكون وزنه فعلعل لتكرّرهما فيه ، هذا حكم الظاهر ، فمن ادّعى قلبا بقي مرتهنا بإقامة الدليل .
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم « إن الأصل صمحّح ، ودمكّك » قلنا : هذا مجرد دعوى لا يستند إلى معنى ، بل تكرير عين الفعل ولامه كتكرير فاء الفعل وعينه في مرمريس وهي الداهية ، ومرمريت وهي القفر ؛ لأنهما من « 1 » المراسة والمرت ، وأما تلك المواضع التي استشهدوا بها على الإبدال لاجتماع الأمثال ؛ فهناك قام الدليل في ردّ الكلمة إلى أصلها ، وذلك غير موجود ها هنا .
وقولهم « لو جاز أن يقال إن وزنه فعلعل - بتكرير العين - لجاز أن يقال :
صرصر وسجسج ، وزنه فعفع لتكرير الفاء فيه » قلنا : هذا باطل ، وذلك أن الحرف إنما يجعل زائدا في الاسم والفعل إذا كان على ثلاثة أحرف سواه ، وهي فاء الفعل وعينه ولامه ، وصرصر وسجسج لم يوجد فيه ذلك ؛ فلو قلنا إن
هامش
( 1 ) في ر « لأنها في المراسة » .