تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

76 مسألة [ عامل النصب في الفعل المضارع بعد فاء السببية ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن الفعل المضارع الواقع بعد الفاء في جواب الستة الأشياء - التي هي الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض - ينتصب بالخلاف ، وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بإضمار أن ، وذهب أبو عمر الجرميّ إلى أنه ينتصب بالفاء نفسها ؛ لأنها خرجت عن باب العطف ، وإليه ذهب بعض الكوفيين ، والكلام في هذه المسألة على طريق الإجمال كالكلام في المسألة التي قبلها ، فأما الكلام على سبيل التفصيل فنقول : أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن الجواب مخالف لما قبله ؛ لأن ما قبله أمر أو نهي أو استفهام أو نفي أو تمنّ أو عرض ، ألا ترى أنك إذا قلت « إيتنا فنكرمك » لم يكن الجواب أمرا ، فإذا قلت « لا تنقطع عنّا فنجفوك » لم يكن الجواب نهيا ، وإذا قلت « ما تأتينا فتحدثنا » لم يكن الجواب نفيا ، وإذا قلت [ 231 ] « أين بيتك فأزورك » لم يكن الجواب استفهاما ، وإذا قلت « ليت لي بعيرا فأحجّ عليه » لم يكن الجواب تمنيا ، وإذا قلت « ألا تنزل فتصيب خيرا » لم يكن الجواب عرضا ، فلما لم يكن الجواب شيئا من هذه الأشياء كان مخالفا لما قبله ، وإذا كان مخالفا لما قبله وجب أن يكون منصوبا على الخلاف على ما بيّنا . وأما البصريون فقالوا : إنما قلنا إنه منصوب بتقدير « أن » وذلك لأنّ الأصل في الفاء أن يكون حرف عطف ، والأصل في حروف العطف أن لا تعمل ؛ لأنها تدخل تارة على الأسماء وتارة على الأفعال ، على ما بيّنا فيما تقدم ؛ فوجب أن لا تعمل ، فلما قصدوا أن يكون الثاني في غير حكم الأول وحوّل المعنى حوّل إلى الاسم ، فاستحال أن يضم الفعل إلى الاسم ، فوجب تقدير « أن » ؛ لأنها مع الفعل
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة شرح الأشموني مع حاشية الصبان ( 3 / 258 ) وما ذكرناه من المراجع في المسألة السابقة .