تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
كان مختصّا ، ولكن لا نسلم أن لولا غير مختص . قولهم « إنه يدخل على الفعل كما يدخل على الاسم ، كما قال الشاعر :
* لولا حددت ولا عذرى لمحدود * [ 34 ]
فأدخلها على الفعل » قلنا : لو التي في هذا البيت ليست مركبة مع « لا » كما هي مركبة مع لا في قولك « لولا زيد لأكرمتك » وإنما لو حرف باق على أصله من الدلالة على امتناع الشيء لامتناع غيره ، و « لا » معها بمعنى لم ؛ لأن لا مع الماضي بمنزلة لم مع المستقبل ، فكأنه قال : قد رميتهم لو لم أحد ، وهذا كقوله تعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
[ البلد : 11 ] أي : لم يقتحم العقبة ، وكقوله تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
[ القيامة : 31 ] أي : لم يصدّق ولم يصلّ ، وكقول الشاعر : [ 37 ]
إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا * وأيّ عبد لك لا ألمّا
شرح
[ 37 ] أنشد هذا البيت ابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 406 ) وقال قبل إنشاده « وقال أبو خراش الهذلي وهو يطوف بالبيت » وأنشده ابن منظور ( ل م م ) ونسبه إلى أمية بن أبي الصلت ، ثم قال « قال ابن بري : الشعر لأمية بن أبي الصلت ، قال : وذكر عبد الرحمن عن عمه ( الأصمعي ) عن يعقوب عن مسلم بن أبي طرفة الهذلي ، قال : مرّ أبو خراش يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول :لا هم هذا خامس إن تما * أتمه اللّه ، وقد أتما إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما » اهوتقول « ألم الرجل » إذا أتى بصغار الذنوب ، مأخوذ من اللمم وهو صغار الذنوب ، والاستشهاد بالبيت في قوله « لا ألما » فإن المؤلف زعم أن لا في هذا البيت بمعنى لم ، والماضي بمعنى المضارع ، وكأن الشاعر قد قال « وأي عبد لك لم يأت بصغار الذنوب » ، والسر في ذلك هو أن النحاة يرون أن النافية إذا دخلت على فعل ماض لفظا ومعنى وجب تكرارها ، مثل ما في قوله تعالى :فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّىومثل ما جاء في الحديث « فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » ومثل قول الهذلي « كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ، ولا نطق ولا استهل » : فإن كان الفعل ماضي اللفظ دون المعنى لم يجب التكرار ، نحو قول الشاعر :حسب المحبين في الدنيا عذابهم * تاللّه لاعذبتهم بعدها سقرفإن عذاب سقر مستقبل لا سابق ، ومن هذا الباب فعل الدعاء نحو قولهم « لا فض اللّه فاك » وقول الشاعر :لا بارك اللّه في الغواني ! هل * يبتن إلا لهن مطلب ؟فلما ورد على النحاة بيت الشاهد والبيت الذي يليه ( رقم 38 ) وقول السفاح ابن بكير اليربوعي :من يك لاساء فقد ساءني * ترك أبينيك إلى غير راع