تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
والأصل في همزة أيمن أن تكون همزة قطع ؛ لأنه جمع ، إلا أنها وصلت لكثرة الاستعمال ؛ وبقيت فتحتها على ما كانت عليه في الأصل ، ولو كانت - على ما زعمتم - في الأصل همزة وصل لكان ينبغي أن تكون مكسورة على حركتها عندكم في الأصل . والذي يدل على أنها ليست همزة وصل أنها ثبتت في قولهم « أم اللّه لأفعلنّ » فتدخل الهمزة على الميم وهي متحركة ، ولو كانت همزة وصل لوجب أن تحذف لتحرك ما بعدها . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه مفرد وليس بجمع يمين لأنه لو كان جمع يمين لوجب أن تكون همزته همزة قطع ، فلما وجب أن تكون همزته همزة وصل دلّ على أنه ليس بجمع يمين ، قال الشاعر : [ 264 ]
وقد ذكرت لي بالكثيب مؤالفا * قلاص سليم أو قلاص بني بكر
شرح
[ 264 ] هذان البيتان من كلام نصيب بن رباح ، وقد أنشد ثانيهما سيبويه ( 2 / 147 ) وابن يعيش ( ص 1260 ) وابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 142 ) وابن جني في شرح تصريف المازني ( 1 / 58 ) وفي سر صناعة الإعراب ( 1 / 120 ) وابن منظور ( ى م ن ) والخطيب القزويني في الإيضاح ( رقم 480 بتحقيقا ) وصف نصيب أنه تعرض لزيارة من يحب ، فتعلل بأنه ينشد إبلا ضلت له مخافة أن ينكر عليه مجيئه وإلمامه بهم ، ومعنى « نشدتهم » سألتهم ، يقال « نشد فلان الضالة » إذا سأل عنها ، ويقال « أنشد فلان الضالة » إذا عرفها . ومحل الاستشهاد قوله « لا يمن اللّه » حيث ورد بهمزة وصل ؛ فدل ذلك على أن « أيمن » مفرد وليس بجمع ؛ إذ لو كان جمعا لكانت همزته همزة قطع كالهمزة في أرهط وأكلب وأرؤس وأفؤس ونحو ذلك ، قال سيبويه : « وزعم يونس أن همزة أيم موصولة ، وكذلك تفعل بها العرب ، وفتحوا الألف كما فتحوا الألف التي في الرجل ، وكذلك أيمن ، قال الشاعر :* فقال فريق القوم لما نشدتهم - البيت *اه كلامه . قال الأعلم : « الشاهد في حذف ألف أيمن ؛ لأنها ألف وصل عنده ، فتحت لدخولها على اسم لا يتمكن في الكلام ، إنما هو مخصوص بالقسم مضمن معناه » اه . وقال ابن هشام : « أيمن المختص بالقسم : اسم ، لا حرف ، خلافا للزجاج والرماني ، مفرد مشتق من اليمن وهو البركة ، وهمزته وصل ، لا جمع يمين وهمزته قطع ، خلافا للكوفيين ويرد مذهب الكوفيين جواز كسر همزته وفتح ميمه ، ولا يجوز مثل ذلك في الجمع من نحو أفلس وأكلب ، وقول نصيب :* فقال فريق القوم لما نشدتهم *البيت . فحذف ألفها في الدرج ، ويلزمه الرفع بالابتداء ، وحذف الخبر ، وإضافته إلى اسم اللّه سبحانه وتعالى ، خلافا لابن درستويه في إجازة جره بحرف القسم ، ولابن مالك في جواز إضافته إلى الكعبة ولكاف الضمير ، وجوز ابن عصفور كونه خبرا والمحذوف مبتدأ ، أي قسمي أيمن اللّه » اه ، واللّه - سبحانه وتعالى - أعلى وأعلم وأعز وأكرم .