تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقال الأزرق العنبري : [ 262 ]
طرن انقطاعة أوتار محظربة * في أقوس نازعتها أيمن شملا
وقال الآخر : [ 263 ]
* يأتي لها من أيمن وأشمل *
شرح
[ 262 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 2 / 194 ) وابن يعيش في شرح المفصل ( ص 633 و 640 ) ورضي الدين في شرح الشافية ، وشرحه البغدادي ( ص 133 بتحقيقنا ) وقد أنشده ابن منظور ( ش م ل ) وكلهم نسبوه إلى الأزرق العنبري ، وهو يصف في هذا البيت طيرا ترن ، فشبه صوت طيرانها بسرعة بصوت أوتار تقطعت عند الجذب والنزع عن القوس ، فقوله « انقطاعة » مفعول مطلق يراد به التشبيه : أي طرن طيرانا ذا صوت يشبه صوت انقطاع أوتار محظربة ، والمحظربة : المحكمة الفتل ، والأقوس : جمع قوس ، و « نازعتها أيمن شملا » يريد أن الأيمن تجذبها إلى ناحية ، والأشمل تجذبها إلى ناحية أخرى ، فهما يتنازعان في جذبها ويتغالبان عليه . والاستشهاد به هنا في قوله « أيمن » فإنه جمع بمين - وهي اليد - فيدل ذلك على أن همزة « أيمن » همزة قطع في الأصل ، ولكنها صيرت همزة وصل تخفيفا لكثرة الاستعمال . [ 263 ] هذا بيت من الرجز المشطور ، وهو من كلام أبي النجم الفضل بن قدامة العجلي ، وقد أنشده ابن منظور ( ى م ن ) وسيبويه ( 2 / 47 و 195 ) وابن يعيش في شرح المفصل ( ص 1291 ) ويروى :* يبري لها من أيمن وأشمل *وبرى يبري - مثل رمى يرمي - أي تعرض ، والأيمن : جمع يمين ، وأراد جهة اليمين ، والأشمل : جمع شمال ، وأراد جهة الشمال . قال ابن منظور في تفسير بيت الشاهد : « يقول : يعرض لها من ناحية اليمين وناحية الشمال ، وذهب إلى معنى أيمن الإبل وأشملها ، فجمع لذلك » اه . ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « أيمن » فإن أيمنا هنا جمع يمين ، ويريد الكوفيون بالاستشهاد بهذه الأبيات الثلاثة أن المعهود في لفظ أيمن أن يكون جمع يمين ، سواء أكان بمعنى الحلف والقسم كما في البيت الأول من هذه الأبيات وهو بيت زهير ( رقم 261 ) أم كان بمعنى اليد اليمنى كما في البيتين الثاني والثالث وهما بيت الأزرق وبيت أبي النجم ( رقم 262 و 263 ) ولم يعرف أيمن مفردا ، بل لم يعرف مفرد آخر على وزن أفعل - بضم العين - وهمزة أفعل الجمع همزة قطع كأكلب وأقوس وأرهط وأفلس وما أشبه ذلك ، وإنما صيرت الهمزة في أيمن المراد به الحلف همزة وصل لكثرة الاستعمال ، ولهذا تجدها مفتوحة على ما كانت عليه وهي همزة قطع ، وعلى خلاف المعهود في همزة الوصل من أنها مكسورة . قال ابن يعيش : « وذهب الكوفيون إلى أن همزته همزة قطع ، وأنه جمع لا مفرد ، وهو جمع يمين ، كما قال العجلي :* يبري لها من أيمن وأشمل *وسقطت همزته في الوصل لكثرة الاستعمال » اه ، وسيأتي في شرح الشاهد الآتي بيان حجة البصريين .