تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
. . . . .
شرح
- فقد أراد أن يقول « كأن لون سمائه أرضه » فقلب ، ومثله قول القطامي ( الإيضاح 78 والمعاهد 86 ) :فلما أن جرى سمن عليها * كما طينت بالفدن السياعاالسمن - بكسر السين وفتح الميم - امتلاء الجسم بالشحم ، وطينت : طليت بالطين ، والفدن - بالتحريك - القصر المنيف ، والسياع - بزنة الكتاب - الطين المخلوط بالتبن ، وقد أراد أن يقول « كما طليت القصر بالسياع » فقلب ، ومثله قول حسان بن ثابت يصف الخمر :كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماءالسبيئة : الخمر ، وبيت رأس : بلد بالشام ، ومزاجها : ما يخلط بها ، وقد أراد أن يقول « يكون ما يمزج بها عسلا وماء - بجعل مزاجها اسم يكون وعسلا وماء خبرها » فقلب ، ومثله قول عروة بن الورد ، وينسب للعباس بن مرداس السلمي :فديت بنفسه نفسي ومالي * وما آلوك إلا ما أطيقفقد أراد أن يقول « فديته بنفسي ومالي » فقلب ، ومثله قول القطامي من قصيدته التي منها البيت السابق :قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعاأراد أن يقول « ولا يك الوداع موقفا منك » فقلب ، وهو أشبه ببيت حسان ، ومثله قول الشاعر - وهو من أبيات سيبويه ( 1 / 92 ) :ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمعأضاف مدخلا - وهو اسم الفاعل من أدخل - إلى الظل ، ثم نصب « رأسه » به على الاتساع والقلب ، وكان الوجه أن يقول : مدخل رأسه الظل ؛ لأن الرأس هو الداخل في الظل ؛ ومثله قول الراعي يذكر ثورا :فصبحته كلاب الغوث يؤسدها * مستوضحون يرون العين كالأثرالغوث : قبيلة من طيّىء ، ويؤسدها : يغريها ، ومستوضحون : فاعل يؤسدها ، وأراد « صيادون مستوضحون » فحذف الموصوف وأبقى الصفة ، والمعنى يغريها صيادون ينظرون هل يرون شيئا ، وقوله « يرون العين كالأثر » هو المقلوب ، وأصله : يرون الأثر كالعين ، ومثل ذلك كله قول ابن مقبل ، وقد أنشده ابن منظور ( ه ى ب ) :ولا تهيبني الموماة أركبها * إذا تجاوبت الأصداء بالسحرفقد أراد أن يقول « ولا أتهيب الموماة أركبها » فقلب . وقد وقع القلب في شعر المحدثين ؛ فمن ذلك قول أبي تمام الطائي :لعاب الأفاعي القاتلات لعابه * وأري الجنى اشتارته أيد عواسلالبيت في وصف القلم ، واللعاب : الريق ، وهو ماء الفم ، والأفاعي : الحيات ، والأري - بفتح الهمزة وسكون الراء - ما لزق من عسل النحل في جوف الخلية ، والجنى - بوزن الفتى - العسل ، وإضافة الأري إليه للتخصيص ؛ لأن الأري يكون أيضا ما لزق بجوف القدر من الطبيخ ، واشتارته : أي استخرجته وقطفته ، وأيد عواسل : أي قاطفة للعسل ، وقد أراد أن يقول « لعابه لعاب الأفاعي » فقلب ، والبصريون يخرجونه على التقديم والتأخير ، ونظيره -