تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
والتقدير فيه : بغام راحلتي بغام عناق ، وقال الآخر : [ 234 ]
لقد خفت حتّى لا تزيد مخافتي * على وعل في ذي المطارة عاقل
والتقدير فيه : حتى لا تزيد مخافتي على مخافة وعل ، وهو من المقلوب ، وتقديره : حتى لا تزيد مخافة وعل على مخافتي ، كما قال الآخر : [ 235 ]
[ 165 ] كانت فريضة ما تقول كما * أنّ الزّناء فريضة الرّجم
شرح
[ 234 ] هذا البيت من كلام النابغة الذبياني ، وقد أنشده ياقوت في معجم البلدان ( مطارة ) كما أنشده الشريف المرتضى في أماليه ( ص 216 ) والوعل - بفتح الواو وكسر العين أو سكونها ؛ وفيه لغة بضم الواو وكسر العين ، وهي ضعيفة - تيس الجبل ، والمطارة - بفتح الميم - قال ياقوت : « يجوز أن تكون الميم زائدة فيكون من طار يطير ، أي البقعة التي يطار منها ، وهو اسم جبل » ويضاف إليه « ذو » وعاقل : أي متحصن ، وفي الحديث « ليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل » أي ليتحصنن أي يعتصم ويلتجىء إليه كما يتحصن الوعل إلى رأس الجبل . ومحل الاستشهاد بالبيت هنا قوله « لا تزيد مخافتي على وعل » فإن الكلام فيه على تقدير مضاف : أي لا تزيد مخافتي على مخافة وعل ، ألا ترى أن مخافته لا تشبه بالوعل نفسه ، وإنما تشبه بمخافة الوعل ؟ وقد قالوا : إن الكلام على القلب ؛ فإن الأصل : لا تزيد مخافة الوعل المعتصم بالجبل على مخافتي ، فقلب ، قال الأصمعي : « يقول : قد خفت حتى ما تزيد مخافة الوعل على مخافتي ، فلم يمكنه ، فقلب » اه . وهذا أحد توجيهين في هذا البيت ، والتوجيه الثاني : أن تكون « ما » في قوله « ما تزيد مخافتي » زائدة ، وكأنه قال : حتى تزيد مخافتي ، والاستشهاد به لما أراد المؤلف منه لا يزول على أي الوجهين . [ 235 ] هذا البيت قد أنشده ابن منظور ( ز ن ى ) ونسبه إلى الجعدي ، وأنشده الشريف المرتضى في أماليه ( ص 216 ط الحلبي ) والعباسي في معاهد التنصيص ( ص 86 بولاق ) من غير عزو ، ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « أن الزناء فريضة الرجم » فإن هذه العبارة مقلوبة ، وأصلها « أن الرجم فريضة الزنا » وعلماء العربية يختلفون في القلب : أجائز هو أم غير جائز ، ولهم فيه ثلاثة أقوال : الأول : أنه جائز مقبول مطلقا وممن ذهب هذا المذهب السكاكي ، والثاني : أنه غير جائز ولا مقبول مطلقا ، وما وقع من ذلك في شعر الشعراء فهو من أخطائهم أوله تأويل آخر كالتأويل الذي ذكرناه في شرح الشاهد السابق ( رقم 234 ) والثالث : أنه إذا كان قد تضمن اعتبارا لطيفا فهو جائز مقبول ، وإن لم يتضمن اعتبارا لطيفا فهو مردود على صاحبه ، ومن أمثلة القلب قول الراجز وأنشده ابن منظور ( ح ل ا ) :إن سراجا لكريم مفخره * تحلى به العين إذا ما تجهرهفقد أراد الراجز أن يقول « يحلى بالعين » فلم يستطع ، فقلب ، ومن ذلك قول رؤبة بن العجاج وأنشده الخطيب القزويني في الإيضاح ( ص 78 بتحقيقنا ) والشريف المرتضى في الأمالي ( ص 216 ) وسيأتي مع الشاهد 236 قريبا :ومهمه مغبرة أرجاؤه * كأن لون أرضه سماؤه-