وقال الآخر :
[ 209 ]
فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معدّ فلتزعك العواذل
وقال الآخر أيضا :
[ 210 ]
ألا حيّ ندماني عمير بن عامر * إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا
شرح
- « طوى كشحه عنا » إذا ذهب وقطع أواصر الرحم قال الشاعر :طوى كشحا خليلك والجناحا * لبين منك ، ثم غدا صراحاويقال « طوى فلان كشحا على ضغن » إذا عاداك وفاسدك ، قال زهير :وكان طوى كشحا على مستكنة * فلا هو أبداها ولم يتجمجمومحل الاستشهاد هنا قوله « أو حذرا » حيث عطف هذا المنصوب على قوله « يأسة اليائس » المجرور لكون محل هذا المجرور النصب لكونه مفعولا لأجله ، وقد علمت أن المفعول لأجله يجوز جره بحرف جر دال على التعليل ولو استوفى شروط النصب ، ألا ترى أنه لو لم يأت بمن لكان يقول : يأسة اليائس أو حذارا ، فينصب المعطوف والمعطوف عليه جميعا ؟ وقد ذكرنا لك جملة من الشواهد للعطف على المحل تجري في أبواب مختلفة في شرح الشاهد رقم 116 فارجع إليها إن شئت .
[ 209 ] هذا البيت من كلام لبيد بن ربيعة العامري ، وقد استشهد به سيبويه ( 1 / 34 ) ورضي الدين في أثناء باب توابع المنادى ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 1 / 339 ) وابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 733 ) وانظر شرح شواهد المغني للسيوطي ( ص 55 ) ومحل الاستشهاد قوله « ودون معد » حيث عطف « دون » هذه المنصوبة على « دون » السابقة المجرورة ؛ لكون محل الأولى المجرورة هو النصب ؛ فإن المجرور بحرف الجر مفعول به في المعنى ، ألا ترى أن العامل هنا - وهو قوله « تجد » يتعدى إلى ثاني مفعوليه بنفسه تارة وبحرف الجر تارة آخرى ، قال الأعلم : « حمل دون الآخرة على موضع الأولى لأن معنى لم تجد من دون عدنان ولم تجد دون عدنان واحد » اه . وقال ابن هشام في المغني ( ص 473 بتحقيقنا ) :
« وللعطف على المحل ثلاثة شروط : الأول إمكان ظهوره في الفصيح ، ألا ترى أنه يجوز في ليس زيد بقائم وما جاءني من امرأة أن تسقط الباء فتنصب ومن فترفع ؛ فعلى هذا لا يجوز : مررت بزيد وعمرا ، خلافا لابن جني ؛ لأنه لا يجوز في الفصيح : مررت زيدا ، ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدا كما مثلنا ، بدليل قوله :* فإن لم تجد من دون عدنان والدا * البيتوأجاز الفارسي في قوله تعالى :وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِأن يكونيَوْمَ الْقِيامَةِعطفا على محل( هذِهِ )لأنه محله النصب » اه المقصود منه بتصرف يسير جدا .
[ 210 ] الندمان - ومثله النديم - الذي يجالسك ويشاربك ، وقال الشاعر :وندمان يزيد الكأس طيبا * سقيت وقد تغورت النجوموالاستشهاد بالبيت في قوله « أو غدا » حيث جاء به منصوبا تبعا لمحل « اليوم » الذي هو المعطوف عليه ؛ على مثال ما قلنا في شرح الشواهد السابقة ، ومن العلماء من خرج هذا -