تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أي مع اللّمام ، وقال ذو الرّمّة : [ 157 ]
* بها كلّ خوّار إلى كلّ صعلة *
أي مع كل صعلة ، وقال تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[ النساء : 148 ] أي ومن ظلم لا يحب أيضا الجهر بالسوء « 1 » منه ، إلى غير ذلك من المواضع ثم قال الشاعر : [ 158 ]
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان
شرح
- واللّمام : جمع لمّة ، وتجمع أيضا على لمم - بكسر اللام في المفرد وفي جميعه - واللمة : الشعر إذا نزل من الرأس فجاوز شحمة الأذن ، وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرس يقال له : ذو اللمة ، والجعاد : جمع جعدة - بفتح فسكون - وهي أنثى الجعد ، والجعد : ضد السبط ، والسبط : المسترسل من الشعر ، وجعودة الشعر هي الغالبة على شعور العرب ، وعلى هذا يمدح الرجل بأنه جعد الشعر ، تعني أنه عربي ، فإذا أردت أن شعره مفلفل كشعر الزنج كان ذما . والاستشهاد بالبيت في قوله « إلى اللمام » فإن إلى ههنا تدل على معنى مع ، وأقوى ما يدل على ذلك أن الرواية في اللسان ( ل م م ) « مع اللمام الجعاد » وإذا جاءت كلمة في إحدى الروايات مكان كلمة في رواية أخرى دل ذلك على أن الكلمتين بمعنى واحد . [ 157 ] هذا صدر بيت من كلام ذي الرمة غيلان بن عقبة ، وعجزه قوله :* ضهول ورفض المذرعات القراهب *وقد أنشد ابن منظور هذا البيت في اللسان ( ص ع ل - ض ه ل ) ونسبه إلى ذي الرمة ، ثم قال « قال ابن بري : الصعلة النعامة ، والخوار : الثور الوحشي الذي له خوار - وهو صوته - وضهول : تذهب وترجع ، والمذرعات من البقر : التي معها أولادها ، والقراهب : جمع قرهب - بوزن جعفر - وهو المسن مطلقا ، ويقال : الكبير الضخم من الثيران ، والقرهب أيضا : السيد ، والاستشهاد بالبيت في قوله « إلى كل صعلة » فإن إلى في هذا الموضع تدل على معنى مع ، وهو ظاهر إن شاء اللّه . [ 158 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 1 / 381 ) وقد نسبه إلى عمرو بن معديكرب ، وقال الأعلم « ويروى لسوار بن المضرب » اه ، وأنشده الجاحظ في البيان ( 1 / 228 ) منسوبا إلى عمرو ، والبيت من شواهد الأشموني ( رقم 453 ) ومغني اللبيب ( رقم 108 ) ورضي الدين في شرح الكافية في باب الاستثناء ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 52 بولاق ) . وقال : إن هذا البيت يروى في شعرين لشاعرين ، أحدهما : عمرو بن معديكرب ، والثاني : حضرمي بن عامر أحد بني أسد ، واستشهد به أيضا موفق الدين بن يعيش في شرح -
هامش
( 1 ) الأشهر في تفسير هذه الآية أن « إلا » فيها استثنائية ، واستمع إلى جار اللّه يقول : « إلا من ظلم ، أي إلا جهر من ظلم ، استثنى من الجهر الذي لا يحبه اللّه جهر المظلوم ، وهو أن يدعو على الظالم ويذكره بما فيه من السوء ، وقيل : هو أن يبدأ بالشتيمة فيرد على الشاتم » اه .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 217 | أبو البركات بن الأنباري