تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كأنه قال : طلبا المعقب حقّه ، ثم أضاف المصدر إلى المعقب وهو فاعل بدليل أنه قال « المظلوم » بالرفع حملا للوصف على الموضع ، وإضافة المصدر إلى الفاعل أكثر من أن تحصى ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
[ البقرة : 251 ] فأضاف المصدر إلى اسم اللّه تعالى وهو الفاعل ، ونحوه قولهم « ضربي زيدا قائما ، وأكثر شربي السويق ملتوتا » وقال الشاعر : [ 147 ]
فلا تكثرا لومي ؛ فإنّ أخاكما * بذكراه ليلى العامريّة مولع
فأضاف المصدر إلى الضمير في « ذكراه » وهو فاعل ، وقال الآخر : [ 148 ]
أفنى تلادي وما جمّعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق
شرح
- الإطنابة وفيه ما ذكر ثلاث مرات :أبت لي عفتي ، وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإقحامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح[ 147 ] الذكرى - بكسر الذال المعجمة وسكون الكاف - اسم مصدر بمعنى التذكر ، ويجوز أن يحمل عليه قوله تعالى :وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَومولع : هو الوصف من « أولع فلان بكذا - بالبناء للمجهول » إذا لج به وأغرى به ، والمصدر الإيلاع ، والاسم الولوع - بفتح الواو - والاستشهاد بهذا البيت ههنا في قوله « بذكراه ليلى العامرية » فإن الذكرى ههنا اسم مصدر يدل على معنى المصدر ويعمل عمله ، وقد أضافه الشاعر إلى فاعله وهو ضمير الغيبة المتصل العائد على الأخ ، ثم أتى بعد ذلك بمفعول المصدر - وهو قوله ليلى العامرية - ونظيره قول حسان بن ثابت الأنصاري :لأن ثواب اللّه كل موحد * جنان من الفردوس فيها يخلدفإن « ثواب » اسم مصدر بمعنى الإثابة ويعمل عمل المصدر ، وقد أضافه إلى فاعله وهو لفظ الجلالة ، وأتى بعد ذلك بمفعوله وهو قوله « كل موحد » ومن يروي « جنانا » بالنصب يجعله مفعولا ثانيا ويكون خبر « إن » محذوفا ، أي لأن ثواب اللّه كل موحد جنانا موصوفة بأنها من الفردوس وبأنه يخلد فيها حاصل ؛ ومن رفع « جنان » فهو خبر إن . [ 148 ] هذا البيت من كلام الأقيشر الأسدي ، واسمه المغيرة بن عبد اللّه ، أحد بني عمرو بن أسد ، وهو من شواهد الأشموني ( رقم 688 ) وقد أنشده ابن منظور ( ق ق ز ) أول ثلاثة أبيات . والتلاد - بزنة الكتاب - كل مال ورثته عن آبائك ، ومثله التالد ، والتليد ، ويقابله الطارف والطريف ، ويقال كل منهما على ما استحدثته من المال ، والنشب - بفتح النون والشين جميعا - العقار ، أو المال الأصيل من ناطق وصامت ، والقرع : الضرب ، والقواقيز : جمع قاقوزة ، وهي القدح الذي يشرب فيه ، ويروى « القوارير » وهو جمع قارورة ، وهي الزجاجة ، ويراد بها هنا الكأس المتخذة من الزجاج ، والأباريق : جمع إبريق ، وهو ما كان له عروة ، فإن لم يكن له عروة فهو كوز ، ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « قرع القواقيز أفواه » وهذه العبارة تروى بنصب « أفواه » وبرفعها ؛ فمن نصب فقد جعل القرع -